يقدح على هؤلاء الاولياء وجود من هو هكذا فإنه ليس معدودا منهم ولا سالكا طريقتهم ولا مهديا بهديهم فاعرف هذا فإن القدح في قوم بمجرد فرد أو افراد منسوبين اليهم نسبة غير مطابقة للواقع لا تقع الا ممن لا يعرف الشرع ولا يهتدي بهديه ولا يبصر بنوره
وبالجملة فمن اراد ان يعرف اولياء هذه الامة وصالحي المؤمنين المتفضل عليهم بالفضل الذي لا يعد له فضل والخير الذي لا يساويه خير فليطالع الحلية لأبي نعيم وصفوة الصفوة لابن الجوزي فإنهما تحريا ما صح واودعا كتابيهما من مناقب الاولياء المروية بالأسانيد الصحيحة ما يجذب بعضه بطبع من يقف عليه إلى طريقتهم والاقتداء بهم وأقل الاحوال ان يعرف مقادير اولياء الله وصالحي عباده ويعلم انهم القوم الذين لا يشقى بهم جليسهم وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال انت مع من احببت فمحبة الصالحين قربة لا تهمل وطاعة لا تضيع وان لم يعمل كعملهم ولا جهد نفسه كجهدهم انتهى حاصله
وأما ما يحدث من أولياء الله سبحانه وتعالى من الكرامات الظاهرة التي لا شك فيها ولا شبهة فهو حق صحيح لا يمتري فيه من له ادنى معرفة بأحوال صالحي عباد الله المخصوصين بالكرامات التي اكرمهم بها وتفضل بها عليهم ومن شك في شيء من ذلك نظر في كتب الثقات المدونة في هذا الشأن كحلية الاولياء للشرجي وكتاب روض الرياحين لليافعي وسائر الكتب المصنفة في تاريخ العالم فإن كلها مشتملة على تراجم كثير منهم ويغني عن ذلك كله ما قصه الله الينا في كتابه العزيز عن صالحي عباده الذين لم يكونوا انبياء كقصة ذي القرنين وما تهيأ له مما تعجز عنه الطباع البشرية وقصة مريم كما حكاه الله تعالى
ومن ذلك قصة اصحاب كهف فقد قص الله علينا فيها اعظم كرامة وقصة آصف من برخيا حيث حكى عنه قوله انا آتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك