باستكمال النفس الانسانية بالتصورات والتصديقات سواء كانت في الاشياء النظرية أو في الاشياء العملية فهي مفسرة عنده باكتساب هذه الادراكات
وأما اكتساب الملكة التامة على الافعال الفاضلة فما جعلها جزء منها بل جعلها غاية للحكمة العملية
وأما حكمة الاشراق فهي من العلوم الفلسفية بمنزلة التصوف من العلوم الاسلامية كما ان الحكمة الطبيعية و الالهية منها بمنزلة الكلام منها وبيان ذلك ان السعادة العظمى والمرتبة العليا للنفس الناطقة هي معرفة الصانع بما له من صفات الكمال والتنزه عن النقصان بما صدر عنه من الاثار والافعال في النشأة الاولى والاخرة
والجملة معرفة المبدأ والمعاد والطريق إلى هذه المعرفة من وجهين
احدهما طريقة أهل النظر والاستدلال
وثانيهما طريقة أهل الرياضة والمجاهدات والسالكون للطريقة الاولى ان التزموا ملة من ملل الانبياء عليهم الصلوة والسلام فهم المتكلمون والا فهم الحكماء المشاؤون والسالكون إلى الطريقة الثانية ان وافقوا في رياضتهم احكام الشرع فهم الصوفية والا فهم الحكماء الاشراقيون فلكل طريقة طائفتان
وحاصل الطريقة الاولى الاستكمال بالقوة النظرية والترقي في مراتبها الاربعة اعني مرتبة العقل الهيولاني والعقل بالعفل والعقل بالملكة والعقل المستفاد والاخيرة هي الغاية القصوى لكونها عبارة عن مشاهدة النظريات التي ادركتها النفس بحيث لا يغيب عنها شيء ولهذا قيل لا يوجد المستفاد لاحد في هذه الدار بل في دار القرار اللهم الا لبعض المتجردين عن علائق البدن والنمخرطين في سلك المجردات
وحاصل الطريقة الثانية الاستكمال بالقوة العملية والترقي في درجاتها التي اولها تهذيب الظاهر باستعمال الشرائع والنواميس الالهية