وأما النظرية فلأنها اما علم بأحوال مالا يفتقر في الوجود الخارجي والتعقل إلى المادة كالاله وهو العلم الالهي وقد سبق في الالف
وأما علم باحوال ما يفتقر اليها في الوجود الخارجي دون التعقل كالكرة وهو العلم الاوسط يسمى بالرياضي والتعليمي وسيأتي في الراء
وأما علم بأحوال ما يفتقر اليها في الوجود الخارجي والعقل كالانسان وهو العلم الادنى ويسمى بالطبيعي وسيأتي في الطاء
وجعل بعضهم ما لا يفتقر إلى المادة اصلا قسمين ما لايقارنها مطلقا كالاله والعقول وما يقارنها لكن لا على وجه الافتقار كالوحدة والكثرة وسائر الامور العامة فيسمى العلم بأحوال الاول علما الهيا
والعلم باحوال ثاني علما كليا وفلسفة اولى
واخلتفوا في ان المنطق من الحكمة أم لا فمن فسرها بما يخرج النفس إلى كمالها الممكن في جانبي العلم والعمل جعله منها بل جعل العمل ايضا منها وكذا من ترك الاعيان من تعريفها جعله من اقسام الحكمة النظرية اذ لا يبحث فيه الا عن المعقولات الثانية التي ليس وجودها بقدرتنا واختيارنا
واما من فسرها باحوال الاعيان الموجودة وهو المشهور بينهم فلم يعده منها لان موضوعه ليس من اعيان الموجودات والامور العامة ليست بموضوعات بل محمولات تثبت بالاعيان فتدخل في التعريف
ومن الناس من جعل الحكمة اسما لاستكمال النفس الانسانية في قوتها النظرية أي خروجها من القوة إلى الفعل في الادراكات التصورية والتصديقية بحسب الطاقة البشرية
ومنهم من جعلها اسما لاستكمال القوة النظرية بالادراكات المذكورة واستكمال القوة العملية باكتساب الملكة التامة على الاقوال الفاضلة المتوسطة بين طرفي الافراط والتفريط وكلام الشيخ في عيون الحكمة يشعر بالقول الاول وهو جعل الحكمة اسما للكمالات المعتبرة في القوة النظيرة فقط وذلك لانه فسر الحكمة