الحسنى والكلمات الالهية الناشئة عن الحروف المحيطة بالاسرار السارية في الاكوان
ثم اختلفوا في سر التصرف الذي في الحروف بم هو فمنهم من جعله للمزاج الذي فيه وقسم الحروف بقسمة الطبائع إلى اربعة اصناف كما للعناصر واختصت كل طبيعة بصنف من الحروف يقع التصرف في طبيعتها فعلا وانفعالا بذلك الصنف فتنوعت الحروف بقانون صناعي يسمونه التكسير
ومنهم من جعل هذا السر للنسبة العددية فان حروف ابجد دالة على اعدادها المتعارفة وضعا وطبعا وللاسماء اوفاق كما للاعداد ويختص كل صنف من الحروف بصنف من الاوفاق الذي يناسبه من حيث عدد الشكل أو عدد الحروف وامتزج التصرف من السر الحرفي والسر العددي لاجل التناسب الذي بينهما
فأما سر هذا التناسب الذي بينهما يعني بين الحروف وامزجة الطبائع أو بين الحروف والاعداد فامر عسر على الفهم وليس من قبيل العلوم والقياسات وغنما مستندهم فيه الذوق والكشف
قال البوني ولا تظن ان سر الحروف مما يتوصل اليه بالقياس العقلي وإنما هو بطريق المشاهدة والتوفيق الالهي
وأما التصرف في عالم الطبيعة بهذه الحروف والاسماء المركبة فيها وتأثر الاكوان عن ذلك فأمر لا ينكر لثبوته عن كثير منهم تواترا وقد يظن ان تصرف هؤلاء وتصرف اصحاب اسماء الطلسمات واحد وليس كذلك
ثم ذكر الفرق بينهما واطال وقد ذكرنا طرفا من التفصيل في كتابنا المسمى بروح الحروف والكتب المصنفة في هذا العلم كثيرة جدا انتهى ما في كشف الظنون
وقد اطال ابن خلدون في بيان هذا العلم إلى ثلثة عشر ورقا وعقد له فصولا