مقاديرهما الشرعية ذهنا كما كان في الصدر الاول وصار أهل كل افق يستخرجون الحقوق الشرعية من سكتهم بمعرفة النسبة التي بينها وبين مقاديرها الشرعية
وأما وزن الدينار باثنين وسبعين حبة من الشعير الوسط فهو الذي نقله المحققون وعليه الاجماع الا ابن حزم فإنه خالف ذلك وزعم ان وزنه اربعة وثمانون حبة نقل ذلك عنه القاضي عبدالحق ورده المحققون وعدوه وهما وغلطا وهو الصحيح والله يحق الحق بكلمته وكذلك تعلم ان الاوقية الشرعية ليست هي المتعارفة بين الناس لأن المتعارفة مختلفة باختلاف الاقطار والشرعية متحدة ذهنا لا اختلاف فيها والله خلق كل شيء فقدره تقديرا انتهى كلامه
علم الاهتداء بالبراري والاقفار
هو علم يتعرف به أحوال الامكنة من غير دلالة عليه بالامارات المحسوسة دلالة ظاهرة بل خفية بقوة الشامة فقط لا يعرفها إلا من تدرب فيه كالاستدلال برائحة التراب ومسامته الكواكب الثابتة ومنازل القمر إذ لكل بقعة رائحة مخصوصة ولكل كوكب سمت يهتدي به كما قال الله تعالى وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر
ونفع هذا العلم عظيم بين وإلا لهلك القوافل وضلت الجيوش وضاعت في البراري والقفاز
وقيل قد يكون بعض من هو بليد في سائر العلوم ماهرا في هذا الفن كما يمكن عكسه وقد يحصل هذا النوع من التمييز في الابل والفرس هذا اصلاح ما في مفتاح السعادة
وهو فرع من فروع علم الفراسة
قال في مدينة العلوم حكى بعض المصنفين اني كنت في قافلة في مفازة خوارزم وضللنا الطريق وعجز الكل عن الاهتداء فقدموا جملا هرما وألقوا حبله