موشحاته وغربت واشتهر بعده ابن حبون واشتهر معهما يومئذ بغرناطة المهر بن الغرس وبعد هذا ابن حزمون بمرسية وأبو الحسن سهل بن مالك بغرناطة واشتهر بإشبيلية أبو الحسن بن الفضل واشتهر بين أهل العدوة ابن خلف الجزائري ومن محاسن الموشحات للمتأخرين موشحة ابن سهل شاعر إشبيلية وسبته من بعدها
وأما المشارقة فالتكلف ظاهر على ما عانوه من الموشحات ومن أحسن ما وقع لهم في ذلك موشحة ابن سناء الملك المصري اشتهرت شرقا وغربا
ولما شاع فن التوشيح في أهل الأندلس وأخذ به الجمهور لسلاسته وتنميق كلامه وترصيع أجزائه نسجت العامة من أهل الأمصار على منواله ونظموا في طريقته بلغتهم الحضرية من غير أن يلتزموا فيها إعرابا واستحدثوه فنا سموه بالزجل والتزموا النظم فيه على مناحيهم إلى هذا العهد فجاءوا فيه بالغرائب واتسع فيه للبلاغة مجال بحسب لغتهم المستعجمة
وأول من أبدع في هذه الطريقة الزجلية أبو بكر ابن قزمان وإن كانت قيلت قبله بالأندلس لكن لم يظهر حلاها ولا انسبكت معانيها واشتهرت رشاقتها إلا في زمانه وكان لعهد الملثمين وهو إمام الزجلاين على الإطلاق قال ابن سعيد ورأيت أزجاله مروية ببغداد أكثر مما رأيتها بحواضر المغرب قال وسمعت أبا الحسن بن جحدر الإشبيلي إمام الزجالين في عصرنا يقول ما وقع لأحد من أئمة هذا الشأن مثل ما وقع لابن قزمان شيخ الصناعة وكان ابن قزمان مع أنه قرطبي الدار كثيرا ما يتردد إلى إشبيلية ويبيت بنهرها وكان في عصرهم بشرق الأندلس محلف الأسود وله