تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك النصارى وإن لم يكن من أهل ملتهم فقد صرحوا بخذلانه وزندقته قال النصراني في تاريخه ورأيت كثيرا من يهود بلاد الأفرنج بأنطاكية وطرابلس يلعنونه ويسمونه كافرا انتهى قلت وقد وقع لهذا الملعون من تحريف كثير من التوراة ما يدل على إلحاده وزندقته وقد رددت ما حرفه وأوضحته بأتم إيضاح وأما يهودعصرنا فصاروا يعظمونه وذلك لجهلهم بحقيقة الحال وقد ذكرت لجماعة من أحبارهم بعض تحريفاته فلعنوه وتبرأوا منه وكما أن هذا الذي ذكرناه مجمع عليه بين أهل الملل التابعين لأنبيائهم فهو أيضا مجمع عليه بين المشتغلين بالعقل والنظر كالكلدانيين والصابئين أتباع صاب بن إدريس كما رأيناه في حكاية مذاهبهم التي ذهبوا إليها في شأن المعاد ومنهم اليونانيون فإنهم جميعهم من عند أسقلينوس إلى عهد جالينوس مصرحة كتبهم بمعاد الأرواح عليه في دار المعاد وهكذا المشتغلون بالحكمة الإلهية من أهل الإسلام كالكندي ومن جاء بعده كالفارابي ومن جاء بعده منهم كابن سينا فإن كتبهم مصرحة ب بذلك تصريحا لا شك فيه ولا ريب وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية انتهى كلام الشوكاني رحمه الله

وإنما أوردناه ههنا بطوله لاشتماله على الفوائد الجليلة والشيء بالشيء يذكر

ثم اعلم أن علم الله سبحانه بذاته نفس ذاته فالعالم والمعلوم واحد وهو الوجود الخاص كذا في ( شرح الطوالع ) أي واحد بالذات أما بالاعتبار فلا بد من التغيير ثم قال وعلم غير الله تعالى بذاته وبما ليس بخارج عن ذاته هو حصول نفس المعلوم ففي العلم بذاته العالم والعلوم واحد والعلم وجود العالم والعلوم والوجود زائد فالعلم غير العالم

أبجد العلوم · الجزء ١ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبجد العلومج ١ · ص ٢٠