تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وهم أناس ضعاف فقتلوهم وقطعوا آذانهم وأرسلوها إلى مصر ليرسلوها إلى | إسلامبول فعندما علم العرب ويقال له عرب العسير بمجيء المصريين تركوها | وتنازلوا عنها ، ولهم رئيس يسمى طامي ، فلما استقر المصريون ومضى عليهم نحو | ثمانية أيام رجعوا عليهم وأحاطوا بهم ومنعوهم الماء فعند ذلك ركبوا عليهم | وحاربوهم فانهزموا وقتل الكثير منهم ولم ينج إلا نحو سبعة أشخاص وزعيم | أوغلى ، فنزلوا في سفينة وهربوا فغضب الباشا لأنه كان أرسل لهم نجدة من | الخيالة فحاربتهم العرب ورجعوا منهزمين من ناحية البر . اه .

لكن لم تؤثر هذه الهزيمة على عزيمة محمد علي باشا بل أمر عابدين بيك | بالسفر مع فرقته لإحتلال إقليم زهران منعا للتعدي الحاصل من أهاليه على | القوافل ولعدم اجتماع قوات اليمن مع جنود الوهابيين فاحتلها بعد محاربة عنيفة | استمرت ثلاثة أيام متوالية وبعد قليل أتى إلى العدو المدد من الدرعية التي هي | قاعدة الوهابيين ومن بلاد اليمن ، ولمعرفة العرب بالطرق ومفاوز الجبال لم | يتمكن عابدين بيك من محاربتهم محاربة أصولية بل صاروا يكمنون له في المضايق | ويمنعون جنوده من أخذ العلف لخيولهم من المراعي المجاورة لهم ولهذا هلك خلق | كثير من جنود المصريين حتى اضطر آخر الأمر عابدين بيك للتقهقر إلى الكلخة | ولم يلبث بها إلا قليلا لأن الوهابيين ألزموه بالرجوع إلى الطائف حيث كان | طوسون باشا مقيما وحاصره الوهابيون فيها .

فلما أرسل لوالده بجدة ليعلمه بما هو فيه من الضيق قام في الحال مع قليل من | الجند قاصدا ، مدينة الطائف لفك الحصار عنها وطرد الوهابيين ولما وصل إلى | جبل يقرب من الطائف أراد الإستراحة وإمضاء الليل وفي أثنائه قبض محافظوه | على أعرابي آت من الطائف ، فأيقظوه فاستفهم منه عن قوة المحاصرين ولما علم | منه ما كان يريده أعطاه مكافأة جزيلة ولم يعلمه بحقيقة أمره بل قال له أنه قائد | لمقدمة عساكر المصريين ، وأن محمد علي باشا قادم خلفه بجيش عرمرم لمحاربة | الوهابيين ، ثم دفع إليه خطابا وكلفه بتوصيله إلى طوسون باشا فشكره الأعرابي |

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديوية · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البهجة التوفيقية في تاريخ مؤسس العائلة الخديويةص ٦١