حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45).
ولكن في لصق العيوب والنقائض به، ثم بالمسلمين معه كذلك، وهذه آيات هذه السورة تقول: (ومنهم من يلمزك في الصدقات ... ومنهم الذين يؤذون النبي) ..
وعلى الجملة فإن هذه الغزوة على الرغم من أنها كانت خالية من المجابهة والالتحام، إلا أنها كانت مجابهة والتحاما لهؤلاء الذين كانوا مرضى القلوب والأفئدة، إذ تبينوا للرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين على حقيقتهم من غير زيف ولا طلاء ولا بهرج، وفي الوقت الذي تكامل للدولة الإسلامية نفوذها، والذي لا يمكن لأحد أن ينكره أو يزاحمه، كانوا هم قد تكاملت لهم عناصر الهزال والضعف، الذي لا يكون بعده سوى الفناء والموت، وكذلك تكون نهاية المرضى ...
وربما تغاضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بعض المنافقين، فلم يأخذهم بالشدة إرضاء لذويهم أو بعض قرابتهم، وكان عمله هذا من صميم الحزم والكياسة، وقد كان هذا المعنى واضحاً تمام الوضوح في عبد الله بن أبي، الذي طالما هَمَّ بعض المسلمين بقتله فلم يرض الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ولم يشجع عليه، وحين وفاته صلى عليه صلاة الجنازة، إرضاء لابنه الذي كان من خيار الصحابة، وإن كان - صلى الله عليه وسلم - قد نهي عن مثل هذه الصلاة فيما بعد بقوله سبحانه: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84).