تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان لهذه الصلاة وقع طيب في نفوس الخزرج، الذين كانوا يحبون عبد الله، ويعترفون له بالفضل عليهم، ومهما كان الحال من اللين أو الشدة، في معاملة المنافقين، فإن أحداً لا يشك في أنهم أصبحوا منذ تبوك، يعاملون بعنف، ويؤخذون بشدة لا تقل عن تلك التي كان يعامل بها المشركون، وقد كان المشركون أنفسهم يتنفسون الصعداء إلى ما قبل تبوك، لكنهم بعدها أخذوا يشعرون بالعزلة والذلة، والمهانة والضعف، ويشعرون بأن الأرض تميد من تحتهم، وقد أرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر، في أخريات ذي القعدة من السنة التاسعة ليحج بالناس، ولم يشأ أن يخرج هو بنفسه، لأنه كان غير راض عن حج المشركين إلى بيت الله الحرام، مع أن ذلك كان مألوفا في الجاهلية، وقد سبق له أن استنقرهم للحج في غزوة الحديبية، ولهذا نزلت الآيات الأولى من سورة التوبة تنبذ إليهم عهدهم، وتمنع أن يدخل البيت مشرك (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28).

وذهب علي بن أبي طالب ممثلا رسميا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليعلن ذلك الإنذار الرسمي الذي تضمنه أوائل السورة من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج لأكبر: (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3).

من فيض الرسالة · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ٢٠٩