-[محمد صلى الله عليه وسلم]-
(محمد) إن هذه الكلمة - وحدها - مجردة عما يقترن بها، أو يساق معها، أو يجيء في إثرها من الأوصاف والنعوت، والأحداث والجهود، وتشيع في الجو الذي تسبح فيه، والفم الذي ينطق بها، معنى من معاني السحر، لا يمكن لكائن من كان من الناس، أن يحدده التحديد الذي يكشف عن حقيقته في فن الموسيقى الخلابة ولا البلاغة الأخاذة، ولا الجاه الذي لا يتطاول إليه جاه، أو يمكن أن يزاحمه كبرياء وجبروت المحكمين، وغرور المخدوعين، أو أحلام المتطلعين، لأن المسلطين الذي يضفي على أبناء آدم أردية المهابة، وثياب العزة، ومسوح الإجلال والاحترام، خلقه هو، خلق (محمداً) لتذوب أمامه النعوت، وتتهاوى بين يديه الأوصاف وتقصر عن الإحاطة بكماله الألفاظ، وتقف موقف العجز عن التنوية به، أو الكشف عنه، بلاغة البلغاء، وأساليب الأدباء، ومنطق اللسن المقاويل، ويكفي أن تمر بخاطر الواجم، أو تجري على لسان الواهم، أو تملأ قلب الواعي أو فؤاد المتحدث، أو يقع عليها نظر قارئ في ثنايا سطور، أو في صفحة من كتاب، حتى يجد أنه صلى الله عليه وسلم تأخذه المهابة من جميع جهاته وتصيب جسمه القشعريرة التي تصيبه إذا وجد نفسه في حضرة عظيم من العظماء الذين تملأ مجالسهم الهيبة الربانية التي لا تكون مستمدة من غطرسة مصنوعة، ولا أبهة مكذوبة، ولا مجد مختلق، أو نفوذ مدعى، أو جبروت موضوع، وإنما هي من صنع الذي خلق السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور، وفي تاريخه صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن تيجان الملوك، وعروش الجبابرة، وكبرياء من كانت الدنيا بأيديهم، والسيوف بأيمانهم، والسلطان بحوزتهم تتساقط بين يديه، أو يصيبها الشلل، والجمود أمامه، فلا يجرؤ