تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تناقلوا هذه القصة وأخذوا يتحدثون بأن لمحمد - صلى الله عليه وسلم - محيطا وراء محيطهم وأن دعوته إن لم تجد انتباها ورغبة وتلقياً وقبولا فستجد في سواهم رضوا أم سخطوا، وأنه إن كان - اليوم - يتودد إليهم في

هديه ويلاطفهم في دعوته ويصفح عنهم في إيذائهم له ومطاردتهم إياه فسيجيء اليوم الذي يكونون فيه مرغمين ويكون الأمر والنهي والحل والعقد له هو وحده، وأنهم إن كانوا يقولون: أمر ابن أبي كبشة - أبوه من الرضاع - استهزاءاً به وسخرية منه فلابد لهم أن يقولوا صدقاً وحقاً.

وسترى البشرية كلها هذا النصر الذي يسعى إليه والسلطان الذي يتمكن له: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65).

وحينئذ يعاودهم الندم حيث لا ينفع.

-[مع ثقيف بالطائف]-

إصغاء الجن للنبي - صلى الله عليه وسلم - واستماعهم إليه وإعجابهم به، وتبليغ قومهم ما دعوه منه كان بالطائف، وقد كانت الطائف آهلة بالوجوه والأعيان من ثقيف وكانت خيراتها من التين والعنب وسائر أنواع الفاكهة يتهادى بها الركبان ويتحدث بها الرائح والغادي، وقد اختار الرسول الكريم أن تكون وجهته إليها ودعوته فيها بعد أن نفض يديه من قريش بمكة وأصبح لا يرجو عندهم خيراً ولا يترقب في جوارهم أمنا ولا يجد بينهم هدوءاً واستقراراً.

من فيض الرسالة · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ٦٣