تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-[فتح مكة]-

لا تزال إلى هذا التاريخ مسافة الزمن الذي تضمنته معاهدة الحديبية، والذي اتفق على أن يكون إحداها هدنة قائمة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش، لا يشعل أحدهما حرباً، ولا يعتدي على حليف، إلا أن غزوة مؤتة التي جاءت في أعقاب الحديبية، وخرج فيها مائة ألف أو أكثر من الروم والعرب الموالين لهم لثلاثة آلاف فقط من المسلمين كانت نهايتها على خلاف ما كان يرجو محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ولهذا أغرت هذه النهاية قريشاً بالمسلمين من جديد - وعاد وضعهم معهم - أو كاد يعود - إلى مثل ما كان عليه قبل الأحزاب، وكان من نصوص معاهدة الحديبية - كما نعلم - أن من أراد الدخول في حلف أحد الطرفين المتعاقدين دخل، وكان من أثر ذلك أن دخلت بنو بكر في حلف قريش، ودخلت خزاعة في حلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان بين بني بكر وخزاعة حزازات قديمة، وثارات من سالف العهود، أثارها وبعث كامن حقدها ما وصل إليه معسكر محمد وأصحابه في مؤتة التي لم يكن لجيشهم فيها من فضل إلا فضل الانسحاب من غير أذى يلحق بهم، ولا ضرر يلقونه، وأخذت بنو بكر تتحرش بخزاعة وتنال منها، وكانت قريش تساعد بني بكر بالمال والسلاح في الخفاء متناسية أن ذلك خرق لمعاهدة الحديبية، زاعمة أن أحداً لا يعرف هذا التحرك المستتر الذي تتحركه، لكن بعض الأفراد من خزاعة ذهبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة وأخبروه خبر هذا النكث للعهد، وناشدوه أن يدرك حلفاءه.

ويقول الشيخ الخضري في كتابه (نوراً اليقين):

من فيض الرسالة · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٩٠