تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-[هجرة إلى الحبشة]-

على الرغم من نكابة قريش بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وإيذائهم له وسخريتهم به وقطعهم الطريق عليه، كلما هم بدعوة إنسان، أو أعلن دينه في محفل من المحافل أو مجتمع من المجتمعات لم يجرءوا على أن يتجاوزوا ذلك إلى قتله لأن عمه (أبا طالب)، كان واقفا لهم بالمرصاد وبنو هاشم كلهم من ورائه، والإقدام على مثل هذا الطيش يعرض قريش لحرب لا قبل لها بها، ولا طاقة لها بمثلها، فكان من الضروري عندهم - أن يصبوا جام غضبهم على أصحابه وأن يقعدوا لهم بكل صراط يوعدون ويصدون عن سبيل الله، وهنالك أذن النبي -

صلى الله عليه وسلم - للمسلمين بالهجرة إلى الحبشة وقال لهم: (إن بها ملكا لا يظلم جاره .. ) فتسللوا في ظلام الليل ولما انتهى خبر تسللهم إلى قريش أسرعت لتقطع عليهم المنافذ وتردهم إلى مكة لتواصل الحملة عليهم وتتمادى في تعذيبهم وتسد عليهم كل مسلك ليعودوا إلى ما كانوا عليه من الوثنية والشرك ولكن قضاء الله كان أسرع من إرادتهم ولطفه كان أسبق من حيلتهم غير أنهم لم يكادوا يصلون إلى الحبشة ويستقر بها قرارهم، حتى كان الكفار قد أرسلوا إلى النجاشي عبد الله بن أبي ربيعة، المخزومي، وعمرو بن العاص، وحملوهما من الهدايا للملك وللبطارقة ما عساه أن يساعدها على الوصول إلى الغرض الذي جاءوا من أجله.

وقد تقبل الملك والبطارقة الهدايا بالغبطة والرضا، والسرور والارتياح فكان ذلك مشجعا للرسولين - ابن أبي ربيعة وابن العاص - أن لا يقولا له: (إنه قد فر منا قوم، تركوا دينهم الذي كانوا عليه واعتنقوا ديناً

جديداً يعادي الأديان كلها ويقول في عيسى وأمه مريم قولاً لا يليق بهما ... ).

اهتز الملك والبطارقة لهذا القول واعتبروه عدوانا على المسيحية وافتيانا على مقدساتهم المرعية فانتدبوا واحداً من ذلك الوفد الآبق ليناقشوه فيما نسب إليهم.

من فيض الرسالة · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ٥٢