تلك الثقة التي لا حد لها في نصر الله لهم والتي كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلنها إليهم ويبشرهم بها ويؤكد لهم أن الله - سبحانه وتعالى - قد وعده بها ولا يخلف الله وعده، ونحن نستطيع أن ندرك من غير شك -أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أثبت مما لا ريب فيه أنه قائد عربي محنك استطاع بدهائه وعقله الكبير أن يعصف بهذا العدو الضخم الذي حشده عدوه، وواجهه به خصومه، وتبين ذلك واضحاً كل الوضوح في أمرين اثنين، كان أولهما استخدام هذا الرجل الحصيف نعيم بن مسعود الذي استطاع أن يجعل الثقة مفقودة بين الأحزاب وبني قريظة إلى درجة أن فكرت فريش ممثلة في القائد العام أبي سفيان أن تعدل عن الحرب ثم تنجو بنفسها مكتفية بهذا النصر الذي أحرزته في أحد، وقد حصل ذلك بعد حرب الاستنزاف التي صادفتها من البقاء
الطويل، وقيام العواصف التي اقتلعت الخيام وأشاعت الرعب، على أن الخندق كان ضمانا إلى حد ما في صيانة جيش المسلمين من هجوم عدوهم وتطاول خصومهم، وإن كان بعض الفرسان اقتحمه وأراد بهذا الاقتحام أن يمهد لغيره أن يقتحمه غير أنها عملية لم تكن من اليسر بحيث يستطيعها كل أحد.