تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمد وسيأخذون رجالا باسم رهائن يقدمونها لمحمد ليضرب أعناقها، فلما طلبت قريش والأحزاب من بني قريظة خوض المعركة طلبوا منهم الرهائن، وعندئذ تأكد لأبي سفيان أنهم سيغدرون، وعرض أمر الهجوم السريع على عطفان فترددت، فلما كان الليل عصفت ريح شديدة وهطل المطر غزيرا وقصفت الرعد واشتدت العاصفة بما لم ير له مثيل من قبل، حتى امتلأت نفوس الأحزاب بالرعب وخيل إليهم أن محمداً سوف يستغل هذه الفرصة فيهاجمهم ويوقع بهم، فقام طليحة بن خويلد الأسدي وصاح إن محمداً قد بدأكم بشر فالنجاءَ النجاءَ، وكان أبو سفيان أول من أجاب النداء ولبى داعي الفرار وصاح بقريش إني مرتحل أيها الناس فارتحلوا فقد نقضت قريظة عهدها وبدأكم محمد بشر ما تكرهون، وهكذا هزم الله الأحزاب وكفى المسلمين القتال.

وفي هذه الغزوة لم يكن عدد المسلمين مشجعا على الوقوف في وجه الأحزاب الذين جاءوا للإجهاز عليهم وإسكات صوتهم وتفريق شملهم وتنكيس رايتهم إلى الأبد حتى لا تزحم طريقهم هذه الدولة الجديدة في يثرب وهنالك تمر القوافل التجارية وهم يخشون الخشية كلها من تعرضها لها، وعدوا بها عليها، إلا أن المسلمين مع هذه القلة كان في قلوبهم إيمان وبين جوانحهم عقيدة نماها لديهم وأكدها في نفوسهم

من فيض الرسالة · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من فيض الرسالةص ١٥٥