الهين، قدر اليهود هذا كله وخاف حيي بن أخطب مغبتها فقال لزعماء الأحزاب إنه سيقنع بني قريظة بنقض عهدهم مع محمد والانضمام إليهم، ومتى منعت معونتها عن محمد انقطعت عنه الميرة وفتح الطريق أمام جيش الأحزاب، وسرت قريش بما تعهد به حيي وسارع هو إلى تنفيذ خطته فأقنع زعيم بني قريظة كعب بن أسد بذلك وما زال حتى ثارت يهوديته وأعلن نقضه للعهد، وعاد حيي يبشر الأحزاب لتستعد للهجوم، وعلم الرسول بذلك فبعث سعد بن معاذ سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج وعبد الله بن رواحة وخوات بن جبير ليقفوا على جلية الأمر، وليحاولوا رد اليهود إن كانوا قد فكروا في الخيانة، وهنالك طلب زعيمهم كعب بن أسد أن يردوا إخوانهم من بني النضير إلى ديارهم إن كانوا يريدون منهم موقفهم الأول، وأراد سعد بن معاذ أن يقنعهم بالعدول عن هذا الموقف مخافة أن يحل بهم ما حل ببني النضير لكنهم لم يقتنعوا، وقال كعب: مَنْ رسولُ الله؟ لا عهد بيننا وبين محمد؟ واشتدت المناقشة وكاد الفريقان يتشاتمان ... ورجع رسل محمد إليه، واشتد البلاء وعظم الخوف ورأى المسلمون طريق قريظة وقد فتح للأحزاب، ولما لم يكن من الحكمة مواجهة هذا العدو فإن الحيلة إذن خير ما يلجأ إليه القائد البصير في مثل هذا الموقف، لذلك بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى غطفان يعدها بثلث ثمار المدينة إن هي ارتحلت، ولما لم يكن لغطفان هدف إلا المال فقد بدأت تميل إلى هذا العرض، ثم إنه أرسل نعيم بن مسعود وكان قد أسلم حديثاً ولم يعلم الناس بإسلامه، وكان صديقاً لقريش كما كان صديقاً لليهود ليصل بالحيلة إلى تفكيك وحدة الأحزاب، وكان داهية ذكيا فأفهم اليهود أن غطفان وقريش لا تطيقان البقاء وربما انسحبا وظلوا هم وحدهم يواجهون محمدا وأصحابه فلا يستطيعون، ونصح لهم أن يطلبوا من قريش رهنا من رجالهم يكونون بأيديهم ضمانا لهم ألا تتركهم الأحزاب لهذا المصير، وقال لقريش: إن بني قريظة ندموا على نقض عهد
من فيض الرسالة · الصفحة ١٥٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
من فيض الرسالةص ١٥٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي