ووجد المسلمون أنهم قطعوا عنهم المدد والمعونة وفتحوا الطريق إلى الأحزاب ليدخلوا المدينة لم يجدوا بدا من أن يتمهلوا لهم فحاصروهم خمساً وعشرين ليلة طالبوا بعدها بالخروج إلى أذرعات تاركين ما يملكون، ولم يرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا المسلمون هذا العرض وعرض عليهم الرسول أن يختاروا رجلاً يحكمونه بينه وبينهم فاختاروا "سعد بن معاذ" فحكم بقتل المقاتلة وسبي النساء والذرية.
ويقول الدكتور هيكل تعليقا على هذا الحكم:
" ولعل "سعد" ذكر أن الأحزاب لو انتصرت بخيانة بني قريظة لما كان أمام المسلمين إلا أن يستأصلوا وأن يقتلوا وأن يمثل بهم فجزاهم بمثل ما عرضوا المسلمين له.
وقد كان للقضاء على بني قريظة أثرٌ بالغ في قوة المسلمين وخوف المشركين منهم، والاهتمام كل الاهتمام بوجود جبهة متينة لصد عدوانهم، وعندئذ اتجهت الأنظار إلى يهود خيبر الذين وفد عليهم فلول اليهود الأخرى من بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة وإلى جانبهم على القرب يهود تيماء ووادي القرى، وكانوا يترقبون ما بين وقت وآخر أن يغزوهم المسلمون، لذلك كان الاستعداد بينهم قائماً على قدم وساق، فتارة يفكرون في الدخول في حلف مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليزيلوا من نفوس المسلمين وبخاصة الأنصار ما علق بها من العداوة التي غرسها "حيي بن أخطب " من جراء تأليبه العرب لاقتحام المدينة، وتارة أخرى يفكرون في تكتل يهودي عام يضمهم ومعهم وادي القرى وتيماء.