وقد كان المسلمون سبقوا من قبل بقتل زعيمين من زعمائهم هما "سلام بن أبي الحقيق" و" اليسير بن زرام "، وبهذا القتل حصلت خلخلة في صفوف اليهود، إلا أن كثيرين من قريش مع ذلك كله كانوا يتوقعون أن تدور الدائرة على المسلمين، وذلك لمناعة حصون خيبر، وقيامها فوق جبال صخرية، وكان أبرز زعماء أهل خيبر في هذا الوقت "سلام بن مشكم" الذي أشار عليهم أن يوزعوا أنفسهم على الحصون فيجعلوا الأموال والعيال في حصن، والذخائر في حصن، والمقاتلة في ثالث وهكذا، وضيق المسلمون الحصار عليهم وهم يستميتون في الدفاع عن أنفسهم، وقُتل "سلام بن مشكم"، فتولى قيادتهم "الحارث بن أبي زينب"، وما زالوا صامدين مستبسلين والأيام يتابع بعضها بعضاً، وقد أرسل النبي إليهم "أبا بكر"، ثم رجع من غير جدوى وأرسل بعده "عمر"، فرجع كذلك فأرسل "عليا"، ودعا له بالنصر وقد خرج إليه رجل من اليهود فضربه فسقط ترسه فتناول باباً كان عند الحصن فتترس به، ولم يزل يقاتل حتى اقتحم الحصن واقتحم المسلمون بعده، وهكذا توالى اقتحام الحصون كلها حتى سقطت "خيبر"، وصالحهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على البقاء في أراضيهم يزرعونها بالنصف، لأنه لم يكن في المسلمين من يحسن القيام على فلاحة الأرض وزراعتها، وقد قبل يهود فدك ووادي القرى هذا المبدأ فقد صالحوه - صلى الله عليه وسلم - على مثل ما حصل ليهود خيبر من غير حرب، ولكن يهود تيماء قبلوا دفع الجزية، وسنرى من متابعة الحوادث أن أمرها بعد الفتح سيئول إلى الإذعان والخضوع.
من فيض الرسالة · الصفحة ١٠٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
من فيض الرسالةص ١٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي