المسلمين إلا أن يؤلبوا عليه قريشاً والمشركين جميعاً لتتلاقى وإياه في حرب تكون قضاءً عليه وعلى دعوته، ولهذا خرج "حُيي بن أخطب" و"سلام بن أبي الحقيق" ومعهم من بني وائل "هوذة بن أبي قيس" و "أبو عمّار" حتى قدموا على قريش بمكة فسأل أهلها حُيياً عن قومه فقال: تركتهم بين خيبر والمدينة ينتظرون مجيئكم إليهم لتسيروا إلى "محمد" وأصحابه، وسألوه عن بني قُريظة فقال: أقاموا بالمدينة مكراً بمحمد حتى تأتوهم فيميلوا معكم عليه، ولم تُصدق قريش شيئاً من ذلك فسألته "أديننا خيرٌ أم دينه؟ " فقال: لا بل دينكم أنتم، وإلى هذا تُشير الآية: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ والطَّاغُوتِ ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلً، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ومَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً) (النساء: 51 - 52).
ولم يزل "حُيي بن أخطب" يسعى سعيه ويعمل عمله حتى مر على "كعب بن أسد" ليُغريه أن يحمل بني قُريظة على الغدر بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والتخلي عنه إذا ما جاءت الأحزاب إلى المدينة، وكان "بنو قُريظة" قد عاهدوا المسلمين أن يقفوا إلى جانبهم بكل أنواع المعونة والمساعدة، وقد تردد كعب أن يستجيب لحُيي لكن حُيياً لم يزل به حتى استماله، واتصل نبأ هذا الغدر بالنبي صلى الله عليه وسلم فبعث "سعد بن معاذ" سيد الأوس و "سعد بن عُبادة" سيد الخزرج ومعهما "عبد الله بن رواحة" و"خوات بن جُبير" ليقفوا على جليّة الأمر فلما رأوا منهم روح الشر وقال "كعب بن أسد": من رسول الله؟ لا عهد بيننا وبينه"