وفي هذه الآونة أخذتهم الحيرة والارتباك، وبينما هم يتهيأون للرحيل جاء إليهم رسولٌ من "ابن أُبيّ" يأمرهم بعدم الخروج لأنه سيقف إلى جانبهم ومعه ألفان من قومه يدخلون معه حصونهم ليموتوا عن آخرهم قبل أن يصل إليهم أحدٌ من المسلمين، وقد أخذوا يُقلبون هذا العرض الذي يعرضه بن أُبيّ على وجوهه وانتهوا إلى عدم الثقة فيه لأنه قال مثل هذا القول لبني قينقاع ولم يُغن عنهم شيئاً "وبنو قُريظة" الذين هُم على مقرُبة منهم لا يستطيعون أن يُقدموا لهم صنيعاً، لأنهم يرتبطون مع "محمد" بمعاهدة تجعلهم يقفون إلى جانبه لا إلى جانبهم، وقال كبيرهم "حُيي بن أخطب": سأُرسل إلى "محمد" إنا لا نخرج من ديارنا وأموالنا وليصنع بنا ما يُريد، وسنحتمي بحصوننا وأموالنا وأقواتنا وأسلحتنا، فلما حاصرهم المسلمون عشرين يوماً أذاقوهم فيها الويل والدمار سألوا "محمد" أن يؤمنهم على دمائهم وأموالهم ليخرجوا من غير أذى يلحق بهم رضي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخرجوا ولكل ثلاثةٍ منهم حِملُ بعير من مالٍ وطعامٍ وشراب، ليس لهم غيره، فخرجوا ومعهم "حُيي بن أخطب" الذي كان يُغريهم بالعصيان ونزل منهم من نزل بخيبر، وذهب الباقون إلى أذرعات، وأُسدل الستار على قوتين ضاربتين من قوى الشر التي كانت تُناوئ الدعوة وتكيدُ للإسلام، وتصُدّ عن سبيل الله، وتبغي في الأرض الفساد، ولم يجد اليهود بعد ذلك - وعلى رأسهم حُيي بن أخطب - طريقاً يسلكونه للانتقام لأنفسهم من "محمد" ومن حوله من
من فيض الرسالة · الصفحة ١٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
من فيض الرسالةص ١٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي