تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحق واحد أم متعدد؟؟

المجيب هاني بن عبد الله الجبير

قاضي بمحكمة مكة المكرمة

أصول الفقه /الاجتهاد والتقليد

التاريخ 28/08/1425ه

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الشيخ الفاضل: كثيرا ما نسمع من بعض إخواننا هذه العبارة: (الحق واحد) . فهل هذه قاعدة من الفقه أو الحديث؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:

فلا شك أن الحق في المسائل الخلافية واحد، والحق لا يتعدد على الصحيح من قولي أهل العلم، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ". متفق عليه البخاري (7352) ومسلم (1716) ، ففي هذا الحديث قسم النبي صلى الله عليه وسلم- المجتهدين إلى مصيب ومخطئ، فالحكم في كل مسألة عند الله تعالى- واحد، يوفق إليه من شاء من عباده، ولذا كان الفقهاء يرد بعضهم على بعض، ويخطئ بعضهم بعضا، قال ابن عبد البر: (والصواب مما اختلف فيه وتدافع: وجه واحد، ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما خطأ السلف بعضهم بعضا في اجتهادهم وقضائهم وفتواهم، والنظر يأبى أن يكون الشيء وضده صوابا كله) . جامع بيان العلم وفضله (2/88) . وإذا اختلف أهل العلم في مسألة من مسائل الدين فإن الواجب على من استطاع الاجتهاد وتمكن منه باجتماع آلاته عنده أن يجتهد في معرفة الصواب) ، فإن لم يكن من أهل الاجتهاد فإنه يتبع من يثق به أكثر ويعتقد أنه الأعلم، ولتكن حاله كحالة المريض الذي وصف له طبيبان علاجا فإنه يستعمل وصفة الأكثر علما الذي يعتقد أنه أوثق وأتقن في فنه، فإن استويا لديه ولم يتمكن من ذلك فله أن يختار ما شاء من القولين. والله الموفق والهادي، لا إله إلا هو.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٤ · الصفحة ٤٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٤ · ص ٤٧٦