تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم الاستفتاء الشعبي

المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان

عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقا

أصول الفقه /السياسة الشرعية

التاريخ 28/09/1425ه

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أود السؤال عن حكم عملية الاستفتاء الشعبي، والتي هي في الحقيقة طلب رأي الشعب في مسألة من المسائل كالاستفتاء على اختيار الحاكم، أو عزله، أو الاستفتاء على تعديل الدستور، أو الاستفتاء على أفضل أغنية، فما الحكم الشرعي في المشاركة في ذلك؟

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

المراد بالاستفتاء طلب الرأي والمشورة في أمر يهم الجماعة والمجتمع، وسمي استفتاء لشبهه بالفتوى بين السائل والمفتي، والاستفتاء في الأمور المباحة من أمر الدين والدنيا جائز شرعا، والناس منذ القدم وإلى يومنا هذا يسأل بعضهم بعضا، ويستفتي الجاهل العالم، ويسأل من يجهل الأمر من هو أعلم به منه، وما زال الناس على هذا دون نكير؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة، ولا تحريم إلا بنص من الشارع، فإذا كان الاستفتاء على شيء محرم كالاستفتاء على إباحة الربا أو تحريمه، أو جواز الزنا والشذوذ الجنسي، أو منعه، أو تحليل الغناء أو تحريمه، ونحو ذلك، فهذا حرام لا يجوز، وهو تشريع بما لم يأذن به الله، قال تعالى: (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ... ) [الشورى:21] .

وقال تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم

يوقنون) [المائدة:50] . وإذا كان الاستفتاء على الدستور في جملته، وهو دستور وضعي لا يعتمد الشريعة في مواده وأحكامه، فيجوز الاستفتاء عليه؛ لأنه عمل بشري دنيوي، وإن كان يعتمد الشريعة في فصوله وأبوابه ومواده، فلا يجوز الاستفتاء عليه حينئذ؛ لأنه متضمن أحكاما شرعية قطعية واجب العمل بها، ولا يجوز طرحها للاستفتاء، أما الاستفتاء لاختيار الحاكم أو بعض نوابه فيجوز ذلك؛ لأن الأمر يخص الناس، وعليهم التشاور، ومنه الاستفتاء باختيار الأفضل والأمثل، والدليل على هذا أن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه، لما توفي عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، بقي يشاور الناس ثلاثة أيام، وكان يشاور النساء العذارى في خدورهن، ثم أخبر أن الناس لا يعدلون بعثمان، رضي الله عنه. (منهاج السنة 6/350) ، وذكر ابن كثير في (البداية والنهاية) أن عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه، كان بقي ثلاثة أيام يستشير الناس في عثمان وعلي، رضي الله عنهما، حتى خلص إلى النساء المخدرات في حجالهن، وحتى سأل الولدان في المكاتب، وحتى سأل من يرد من الركبان والأعراب إلى المدينة (البداية 6/160) . وإذا جاز الاستفتاء (التشاور) على اختيار الحاكم جاز على عزله من باب أولى. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٥ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٥ · ص ٤٨