تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكفاءة في النكاح

المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان

عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقا

التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/الكفاءة في النكاح

التاريخ 26/10/1425ه

السؤال

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.

ما قولكم علماءنا الأفاضل في رجل زوج ابنته لرجل آخر، ليس من طينته، أي أنه عبد، وإن لم يكن مملوكا، واحتج أهله عليه بأن هذا الأمر لا يجب أن يكون؛ لأن ذلك يعتبر خلطا في الأنساب، ونحن لا نريد اختلاطا بأقوام آخرين ليسوا من نفس فئتنا، ليس تكبرا ولكنهم جبلوا على هذا الأمر منذ صغرهم ومن أباهم، وللتوضيح أكثر فإن الرجل أسود والفتاة بيضاء. أفيدونا أفادكم الله وزاد علمكم سعة بحوله وقوته.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

الكفاءة في التقوى والدين هي الأصل، لقول الله تعالى: ( ... إن أكرمكم عند الله أتقاكم ... ) [الحجرات: من الآية13] . وقوله: ( ... ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون) [البقرة: من الآية221] . وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". أخرجه الترمذي (1084) وابن ماجه (1967) . أما اشتراط الكفاءة في النسب، فقد قال بها الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله- في رواية عنه أخذا بحديث: "الناس أكفاء قبيلة بقبيلة وعربي لعربي ومولى إلا حائك أو حجام". أخرجه ابن حبان في المجروحين 2/ 124والبيهقي 7/134 وابن الجوزي في العلل (1019) . قال أبو حاتم، كما في العلل لابنه 1/412: كذب لا أصل له. فالكفاءة عنده شرط لزوم لا صحة، بمعنى أنه لو عقد النكاح دون مراعاة الكفاءة في النسب صح النكاح أي عقده صحيح، ولكن لا يلزم منه الدوام، فقد يفرق القاضي بين الزوجين إذا لم يكن أحدهما كفئا للآخر، إذا كان سيترتب على هذا العقد نزاع يسبب قطيعة الرحم والصلة بين الأقارب، والأئمة الثلاثة لا يشترطون الكفاءة في النسب شرطا في النكاح، بل الإمام أحمد سئل عن الحديث: "الناس أكفاء..". أتقول به وأنت تضعفه؟ قال: (إنما ضعفه أهل الحديث ونعمل به على طريقة الفقهاء) . والخلاصة: إذا كان سيترتب على الزواج من هذا الرجل مفسدة وقطيعة للرحم فلا يجوز؛ لأن الإسلام جاء برعاية المصالح وتكملتها، وبمنع المفاسد وتقليلها، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح. والله أعلم.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١١ · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١١ · ص ١٢١