قراءة الفاتحة عند عقد النكاح
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/مسائل متفرقة
التاريخ 02/04/1427ه
السؤال
هل يجوز النكاح في عصرنا هذا بدون عقد أو مستندات قانونية تثبت حقوق الزوج والزوجة في حال حدوث مكروه -لا قدر الله- والاكتفاء بقراءة الفاتحة مع والد العروس، وإشهار الزواج في عائلتها، وإبقاء الأمر سرا على عائلة الزوج بناء على رغبته؟ وهل هذا الزواج يجوز شرعا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
النكاح إذا تمت أركانه وشروطه المعتبرة شرعا، وانتفت موانعه كان نكاحا شرعيا يترتب عليه جميع الحقوق والواجبات الشرعية بين الزوجين من النفقة والسكنى والميراث، وتسليم المرأة نفسها، وبذلها لزوجها، وغير ذلك، وأما سرية الزواج وإعلانه فليس من شروط النكاح، ولا من أركانه، بل هو سنة، ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم
عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه، حين تزوج أن يولم ولو بشاة، كما رواه البخاري (2049) ومسلم (1427) ، من حديث أنس، رضي الله عنه، وذلك حتى يتم دعوة الجميع ويعلن النكاح، وتنتفي الشبه، وأما كتابة العقد وتسجيل مستنداته إن كان يترتب على عدم تسجيله حرمان المرأة من حقوقها في حياة زوجها أو بعد وفاته فهذا لا يجوز، ويأثم على تركه ويتحمل وزره، وإن لم يكن الأمر كذلك فلا بأس، إلا أن تقتضي القوانين في تلك البلد إلزامية الكتابة، فيجب -والحالة هذه- لعموم قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) ] .النساء: من الآية59 [.
وأما قراءة الفاتحة بعد العقد فليس مشروعا، بل هو خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم, ولا عن صحابته - رضوان الله عليهم أجمعين- قراءة الفاتحة بعد العقد، وإنما هو من أحداث الخلف التي ينبغي الحذر منها. والله أعلم.