تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زوجوا ابنتهم لرافضي

المجيب عبد العزيز بن أحمد الدريهم

رئيس كتابة العدل بمحافظة المزاحمية

التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/زواج الكافر والمرتد من المسلمة

التاريخ 26/10/1425ه

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نحن عائلة من أهل السنة والجماعة- والحمد لله- قبل عام تقريبا تقدم لخطبة أختي شخص من عائلة روافض، فرفضنا طلبهم، فأعادوا الكرة وبإلحاح، فأردنا أن نصرفهم، فقلنا لهم: أمهلونا مهلة للتفكير، وبعد فترة استجبنا لطلبهم، فسارعوا إلى العقد بصورة غير معقولة، ولا نعلم كيف وافقنا على ذلك، وكأننا قد سحرنا، والله الذي لا إله إلا هو لم نشعر بعظم الجريمة إلا بعد فترة من زواجها، فندمنا ولات ساعة مندم، حتى أبي الذي يحمل أفكار مخالفة للدين تندم على ذلك، وهي الآن حامل، وأعلمكم حفظكم الله أنهم يتعاملون بالسحر لأننا لا ندري كيف حدث هذا. فهل هذا الزواج صحيح؟ وهل نحن آثمون، وهل تنفع لنا توبة؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

فإن من أعظم حقوق المولية على وليها، سواء كانت بنتا أو أختا، اختيار الزوج الصالح لها؛ رعاية لدنياها وأخراها، يدل على ذلك ما أخرجه سعيد بن منصور (591) والبيهقي في سننه 7/82، من طريق أسماء بنت أبي بكر، رضي الله عنهما، قالت: إنما النكاح رق فلينظر أحدكم أين يرق عتيقته.

وقد حذر صلى الله عليه وسلم من رفض صاحب الدين والخلق، وأخبر أنه سبب للفتنة في الأرض والفساد العريض. انظر جامع الترمذي (1084) وسنن ابن ماجه (1967) .

ومن أعظم الفساد تزويج المؤمنة لكافر لا يؤمن بالله واليوم الآخر، أو تزويجها لمبتدع في الدين، أما الكافر فلا يجوز للمسلمة البقاء في عصمته باتفاق المسلمين؛ لقوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ... ) [البقرة: من الآية221] . وإذا كان المبتدع عنده بدع مكفرة فكذلك لا يجوز البقاء معه، وأصل النكاح فاسد، يفرق بينهما، ولو كانت المرأة حاملا؛ فإن هذا يكون كنكاح الشبهة، كما أنه لا يؤمن على المرأة أن يفسد عقيدتها، ولا شك أن من زوج المبتدع أو رضي بذلك فهو آثم، وأما التوبة فبابها مفتوح إلى قيام الساعة، وأما المبتدع بدعة غير مكفرة فإنه يختلف حاله بحسب البدعة، وإذا كنتم تدعون أن تزويجكم جاء عن طريق السحر، فإن هذه المسألة مردها المحكمة الشرعية، فإذا ثبت ذلك فإنه نكاح باطل؛ لأن الرضا شرط من شروط النكاح. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١١ · الصفحة ٢٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١١ · ص ٢٠٤