وجه الدلالة: أن النبي ﷺ رتب الأسباب المرجحة للإمامة فجعل القراءة على رأسها، قبل الفقه والعلم (١).
الدليل الثاني: عن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ» (٢).
وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل التعويل على الأحقية بالإمامة القراءة، ولم يذكر سواها، فدلنا هذا على أن الأقرأ أولى مطلقًا.
الدليل الثالث: حديث عمرو بن سلمة عن النبي ﷺ وفيه أنه قال: «صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَت الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا …»، فنظروا فلم يكن أحدٌ أكثر قرآنًا مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم، وأنا ابن ست أو سبع سنين، .... الحديث (٣).
وجه الدلالة: أن الصحابة رضي الله عنهم فهموا من قوله: «أكثركم قرآنا» الإطلاق، دون النظر إلى كثرة العلم، أو السن، ولذا قدموا عمرو بن سلمة على صغر سنه.
الدليل الرابع: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسْجِدِ قُبَاء، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو سَلَمَةَ، وَزَيْدٌ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ» (٤).
وجه الدلالة: إجماع كبار الصحابة المهاجرين على تقديم سالم عليهم، وفيهم أبو بكر وعمر وزيد بن حارثة، ولا شك أن في هؤلاء من
(١) المبسوط [١/ ٤١].
(٢) مسلم (٦٧٢).
(٣) البخاري (٤٣٠٢).
(٤) البخاري (٧١٧٥).