وفي تلك الليلة يقسم الخير الكثير الذي لا يوجد مثله في ألف شهر.
وقال كثير من المفسرين: أي: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.
وقال أبو العالية: «ليلة القدر خير من ألف شهر لا تكون فيه ليلة القدر».
وقيل: عنى بألف شهر جميع الدهر؛ لأن العرب تذكر الألف في غاية الأشياء، كما قال تعالى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [البقرة: ٩٦]، يعني: جميع الدهر.
وقيل: إن العابد كان فيما مضى لا يسمى عابدًا حتى يعبد الله ألف شهر ثلاثًا وثمانين سنة وأربعة أشهر، فجعل الله تعالى لأمة محمد ﷺ عبادة ليلة خيرًا من ألف شهر كانوا يعبدونها. [٢٠/ ١٢١].
(١٣٦١) من قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١)﴾ [البينة، الآيات: ١ - ٨].
عن أنس أن النبي ﷺ قال لأبي بن كعب: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، قال: وسماني لك؟! قال: نعم؛ فبكى».
قلت: خرجه البخاري ومسلم، وفيه من الفقه: قراءة العالم على المتعلم.
قال بعضهم: إنما قرأ النبي ﷺ على أُبي؛ ليعلم الناس التواضع لئلا يأنف أحد من التعلم والقراءة على من دونه في المنزلة.
وقيل: لأن أُبيًّا كان أسرع أخذًا لألفاظ رسول الله ﷺ، فأراد