والطاعة، أو يتأخر إلى الشر والمعصية. نظيره ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ أي: في الخير ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤)﴾.
قال الحسن: «هذا وعيد وتهديد وإن خرج مخرج الخبر؛ كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]». [١٩/ ٧٨]
(١٢٨٢) من قوله تعالى: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩)﴾ [المدثر: ٤٩].
أي: فما لأهل مكة قد أعرضوا وولوا عما جئتم به، وفي تفسير مقاتل: «الإعراض عن القرآن من وجهين؛ أحدهما: الجحود والإنكار، والوجه الآخر: ترك العمل بما فيه». [١٩/ ٨٠]
(١٢٨٣) من قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)﴾ [القيامة: ١].
قيل: إن ﴿لَا﴾ صلة، وجاز وقوعها في أول السورة؛ لأن القرآن متصل بعضه ببعض فهو في حكم كلام واحد؛ ولهذا قد يذكر الشيء في سورة، ويجيء جوابه في سورة أخرى؛ كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦)﴾ [الحجر: ٦]، وجوابه في سورة أخرى: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢)﴾ [القلم: ٢]، ومعنى الكلام: أقسم بيوم القيامة. قاله ابن عباس وابن جبير وأبو عبيدة، ومثله قوله الشاعر:
تذكرت ليلى فاعترتني صبابةٌ … فكاد صميم القلب لا يتقطع
وحكى أبو الليث السمرقندي: «أجمع المفسرون أن معنى ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ أقسم، واختلفوا فيه تفسير «لا». قال بعضهم: «لا» زيادة في الكلام للزينة، ويجري