لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلّا تَخْرُصُونَ. قُلْ فَلِلّاهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ.
ثم أخيرا أننا بقدر ما نعرف اللَّه وأسماءه وصلتنا وصلة العالم من حولنا بها بقدر ما تنحل عندنا العقدة الثالثة في المسألة. فنذوق حلاوة الإيمان والرضى بالقضاء، والاطمئنان بعد القدر.
واللَّه سبحانه وتعالى أعلم.
والإمام الرازي أحد الأئمة الذين خاضوا في هذه المسألة وكان له رأي خطير فيها آثار حفيظة الكثيرين من العلماء والذي لخصه في عبارة صغيرة (الإنسان مضطر في صورة مختار) والتي تتردد كثيرا في هذا الكتاب. وهو يستخدم لفظة جبر صراحة بدلا من لفظة «الكسب» الأشعرية. وليس بدعا منه ذلك فقد سبقه الشهرستاني إلى اعتبار الجبرية: خالصة ومتوسطة والمتوسطة هم الذين يثبتون للعبد قدرة لكنها غير مؤثرة أصلا.
عبر الرازي عن رأيه في القضاء والقدر في كتبه المختلفة، فقد عرضه في ثنايا تفسيره (مفاتيح الغيب) وأفرد له مؤلفا مستقلا لم يصل إلينا وتناوله في كتبه العقائدية والكلامية والفلسفية كالمحصل والأربعين والمعالم والمباحث المشرقية وغيرها.
ولكن على ما ذا استند الرازي في مذهبه (الإنسان مضطر في صورة مختار)؟ إنه يبني رأيه على القاعدة الفلسفية:
«إن الممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا لمرجح».
ثم على قاعدة ثانية متممة للأولى:
«إن الفعل واجب الحصول عند مجموع القدرة والداعية» وهما أي القدرة والداعية يقعان بخلق اللَّه عزّ وجلّ لوقوعهما تحت عموم «اللَّه خالق كل شيء».
وندع للقاري والباحث الاطلاع على رأي الرازي بالتفصيل في هذا الكتاب الذي حررناه من «المطالب العالية» لأهميته ولوقوعه في علم العقائد وأصول الدين موقعا عظيما. منبهين إلى أنه إذا وردت لفظة «جبر»