تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن لم يكن لإلهي في جنايتها ... فعل فما الذنب إلا ذنب جانيها

ى - ونقلوا: أن النفس الزكية: محمد بن عبد اللَّه بن الحسن بن علي بن أبي طالب: قبل الاعتزال عن واصل بن عطاء. فقال أبوه عبد اللَّه يوما: يا ولدي أنت كامل في كل شيء لولا أنك تقول بالقدر. فقال النفس الزكية: أيها الأب أ تلزمني على فعلي، أو على ما خلق اللَّه في جبرا وقسرا؟ فإن كنت تلزمني على فعل صدر عني، فهذا هو مذهبي. وإن كنت تلزمني على فعل خلقه اللَّه في جبرا وقسرا. فما ذنبي؟ قالوا: فتفكر عبد اللَّه في كلام ابنه، وانتقل إلى مذهبه.

واعلم: أن أصحابنا حكوا عن هؤلاء الأكابر، ضد ما حكاه المعتزلة.

أ - فروى القاضي أبو بكر في كتاب «الهداية»: أن عمر بن الخطاب خطب فحمد اللَّه وأثنى عليه وذكر في تحميده: «من يهدي اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل اللَّه فلا هادي له» والجاثليق (1) بين يديه، فأنكر «الجاثليق» ذلك بلسانه. فقال: ما يقول؟ فقالوا: يزعم؛ أن اللَّه يهدي ولا يضل. فقال عمر: «كذب عدو اللَّه، بل اللَّه خلقك، وهو أضلك، وهو يدخلك النار».

ب - وروي أيضا عن الشعبي عن علي رضي اللَّه عنه أنه خطب الناس على منبر الكوفة.

فقال: «ليس منا من لم يؤمن بالقدر، خيره وشره».

ج - وقد اشتهر عن علي رضي اللَّه عنه أنه حين أراد حرب أهل الشام. قال:

شمّرت ثوبي ... ودعوت قنبرا

قدّم لوائي ... لا تؤخر حذرا

لن يدفع الحذار ... ما قد قدرا

(1) الجاثليق لفظة يونانية معربة تعني مقدم الأساقفة (المعجم العربي الحديث ص (372)).

القضاء والقدر · الصفحة ٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ٣١٣