و - روى مجاهد أن ابن عباس كتب إلى قرى أهل الشام: رسالة طويلة ذكر فيها أنه قال:
«هل منكم إلا مفتري على اللَّه، يحل ما حرمه عليه، وينسبها علانية إليه» (1).
ز - وعن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: القدر بحر عميق، فقفوا عند أدناه. ولا تقولوا: إنه جبر العباد على المعاصي فتظلموه، ولا تقولوا: إن اللَّه لم يعلم ما العباد عاملون فتجهلوه؟ ولكن رجل امتحن اللَّه قلبه للتقوى قال: إن عذب فبذنب، وإن عفى فبفضل.
ح - وعن علي بن عبد اللَّه بن عباس قال: كنت جالسا عند أبي. فقال له رجل: يا أبا العباس إن هاهنا قوما يزعمون أنهم أتوا من قبل اللَّه، وأن اللَّه أجبرهم على المعاصي. فقال: لو أعلم أن هاهنا، أحدا منهم لقبضت على حلقه، فصرعته حتى تزهق نفسه (2).
ط - ونقل أن زين العابدين سئل عن أفعال العباد. فقال: إنها لا تخلو إما أن تكون فعلا للَّه تعالى ولا صنع للعبد فيه، أو تكون فعلا للعبد ولا صنع للَّه فيه، أو تكون بينهما. فإن كانت فعلا للَّه لزم سقوط الذم والعقاب من العبد، وإن كانت من العبد فهو الذي نقوله. وهو المجرم المذنب. ثم إن أبا العباس الناشئ (3) - من المعتزلة - نظم هذا المعنى. فقال:
إن تعد أفعالنا اللاتي نذم بها ... إحدى ثلاث خلال في معانيها
إما تفرد مولانا بصنعتها ... فاللوم يسقط عنا حين تأتيها
أو كان يشركنا فاللوم يلحقه ... إن كان يلحقنا من لائم فيها
(1) راجع المنية والأمل ص (129).
(2) المصدر نفسه ص (130).
(3) هو أبو العباس عبد اللَّه بن محمد. من المعتزلة، الطبقة الثامنة عند ابن المرتضى «من أهل الأنبار نزل بغداد وله كتب كثيرة فيها كتب المنطق وهو شاعر وله قصيدة على روي واحد وقافية واحدة أربعة آلاف بيت. وخرج في آخر عمره إلى مصر وأقام فيها بقية عمره وله مناظرات كثيرة إلا أن في كلامه طولا ... » (طبقات المعتزلة ص (92) - (93)). وانظر وفيات الأعيان لابن خلكان (91) / (3) - (93)) وتاريخ بغداد (926) / (10).