تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحجة السابعة: قوله تعالى: وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً (1) والكلام سؤالا وجوابا: عين ما تقدم.

الحجة الثامنة: قوله تعالى: لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً (2) فإن قيل: ظاهر هذا النص حجة عليكم. لأنه تعالى أضاف الإلقاء إلى الشيطان. ثم نقول: هذا النص يدل على أنه تعالى يجعل ما يلقيه الشيطان فتنة. والمراد من الفتنة: العلامة المميزة للذين في قلوبهم مرض، عن الذين ما كانوا كذلك. يقال: فتنة. إذا امتحنته. ولا يلزم من قولنا: جعل ما يلقيه الشيطان علامة لبعض الأمور. قولنا: إنه تعالى هو الذي خلق تلك الوساوس الباطلة التي يلقيها الشيطان في القلوب.

والجواب: قوله: إنه تعالى أضاف الإلقاء إلى الشيطان، إضافة الفعل إلى الفاعل» قلنا:

سيجيء الجواب عنه إن شاء اللَّه تعالى. قوله: «المراد من الفتنة: الامتحان» قلنا: هذه الفتنة المفسرة بالامتحان. إما أن تكون نسبتها إلى الهداية والضلالة على السوية، أو لا تكون. فإن

كان الثاني كان كسائر الأمور، التي لا تعلق لها بهذا الباب، فلم تكن فتنة وامتحانا. وإن كان الأول، كان له مزيد اقتضاء للجهل والضلال. وقد دللنا على أنه متى حصل الرجحان، فقد حصل الوجوب. وحينئذ يحصل المطلوب.

الحجة التاسعة: قوله تعالى: وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا (3) وقوله: وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّارِ (4) وجعل الشيء: شيئا آخر، عبارة: عن تحصيل تلك الصفة فيه.

يقال: فلان جعل هذا الثوب أسود، أو أبيض. أي حصل فيه صفة السواد وصفة البياض.

فكذا هاهنا. المراد من جعلهم أئمة الهدى، وأئمة النار: خلق صفة الهدى وصفة الضلال فيهم.

(1) سورة المائدة الآية (13).

(2) سورة الحج الآية (53).

(3) سورة الأنبياء الآية (73).

(4) سورة القصص الآية (41).

القضاء والقدر · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ١٥٩