تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(5) - رحلات الرازي:

كان الرازي كثير التسفار، دائم الترحال، لا يكاد يلقي عصا التسيار في بلد حتى يخرج منها راغبا أو راغما! ... فقد رحل أول ما رحل إلى سمنان ليطلب العلم على يد الكمال السمناني، ثم إلى مراغة حيث اشتغل على يد المجد الجيلي، ثم إلى غيرها من البلاد الفارسية ثم إلى خوارزم حيث لم يمكث طويلا وذلك بسبب الجدال الذي دار فيها بينه وبين المعتزلة فأخرج من البلاد. ثم عاد إلى الري فقيرا ... ثم قصد بني مازة في بخارى في حدود سنة (580) ه‍. ومر على سرخس. ومن بخارى قصد سمرقند وانتقل منها إلى خجند ثم بناكت ثم غزنة وكان له - فيما يقول عن نفسه - فيها مناظرات ومجادلات مع من كان فيها من الأفاضل والأعيان.

قال: «أما بلدة بخارى فإني لما وصلت إليها تكلمت مع جماعة فالمرة الأولى تكلمت مع الرضى النيسابوري ثم مع النور الصابوني الحنفي ... واتفقت بعد هذه الواقعة بسنين متطاولة إني انتقلت إلى بلدة غزنة ... ضاق قلبي في بعض الأيام فدخلت على الشرف المسعودي وكان ذلك سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة ... لما ذهبت إلى سمرقند وبقيت سنين ثم عدت إلى بخارى تكلمت مع الرضى النيسابوري مرة أخرى ... ثم مع الفريد الغيلاني رحمه اللَّه .. » (مناظرات فخر الدين الرازي فيما وراء النهر بتحقيق الدكتور فتح اللَّه خليف).

وقد اتصل الرازي حين توجه إلى خراسان بالسلطان علاء الدين تكش خوارزم شاه» وعمل عنده مربيا لولده محمد فحظي عنده.

ووصل في نهاية المطاف إلى هراة التي قصدها سنة (600) ه‍و بقي فيها إلى وفاته سنة (606) ه‍.

(6) - الرازي صوفيا:

ذكر السبكي في طبقات الشافعية أن الإمام كان «من أهل الدين والتصوف وله يد فيه وتفسيره ينبئ عن ذلك» وقال عنه طاش كبرى زاده في «مفتاح السعادة»: «واعلم أن الإمام كان من زمرة الفقهاء ثم التحق بالصوفية فصار من أهل المشاهدة وصنف التفسير بعد ذلك.

القضاء والقدر · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القضاء والقدرص ١٠