أتدري ما معنى هذه الآية ؟ معناها : أن كثيراً ممن يؤمن بالله وأنه خالقه ورازقه هو مع هذا مشرك وإن صلى وصام ؛ لأنه جعل لله شريكاً في عبادته ودعائه . وقد يمر بخاطرك قضية أخرى وهي قول بعضهم : إننا لا نعبد هذه القبور ولا نستغيث بالحسين ولا نتوجه إلى البدوي ولا نستعين بالرفاعي إلا لأنهم عباد صالحون ، قد عبدوا الله حق العبادة ، ووحدوه حق التوحيد ، فهم مخلصون في يقينهم وإيمانهم ، وهم قريبون من ربهم ، فنتلمّس قربهم من الله كي يقربونا منه ، وهذا والله دخيلة شيطانية . تأمل معي هذه الآية : ] أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [ ( الزمر : 3 ) .
كرِّر النظر في الآية : أترى أن ثمّة تطابقاً بين حالين عافاني الله وإياك ؟ أتدري ماذا يريد هؤلاء ؟ إنهم يريدون القرب من الله ولكنهم ضلّوا الطريق ، وكم من مريد للخير لم يصبه ، وتأمل نهاية الآية جيداً .
أخي الحبيب : أقرأت كتاب الله ؟ هل حفظت شيئاً منه ؟ هل تدبّرته ؟ هل تفكرت في آياته ؟ هل أنت معرض عنه ؟ إلى متى تستمر هذه الغفلة ؟ هل أعددت للآخرة زاداً ؟ كيف تحاجّ عن نفسك عند الله ؟ كيف تدفع عنها العذاب وقد سمعت هذه الآيات الباهرات التي تدلك على توحيده ؟ هل تأملت الأمم وهي جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها ؟ هل تأملت الحشر والنشور ؟ هل تأملت الحساب والجزاء ؟ أرأيت أنك وحيد لا رفيق لك ولا صديق ، لا أنيس معك ولا جليس إلا عملك الصالح : ] يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [ ( عبس : 34-37 ) .