تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 - إذا علم أن مسؤولاً تولى ولاية معينة، أجهد نفسه في البحث عن معايبه، وغلّب جانب التشاؤم في تعيينه، وربما ضرب أمثلة على أخطاء وقعت من ذلك المسؤول أيام صباه ليستدل بها على عدم كفاءته بعد أربعين أو خمسين سنة من التعلم والتجارب، أو استشهد بموقف حدث بينه وبين ذلك المتولي قبل سنين لم يوافقه هذا الناقد عليه، وغفل عن ملابسات يلزم استيعابها وفهمها لمن أراد إصدار حكم أو تقييم شخص.

5 - يُفتح للناس فرصة من فرص الإصلاح، فلا تعجب ذلك العاجز؛ جرياً على عادته في التشاؤم من كل ما يطرح، ومن ذلكم مثلاً:

أ - الانتخابات البلدية: نظرته إليها: أن المجالس البلدية لا تقدم ولا تؤخر؛ فمن العبث المشاركة فيها، هكذا يظن.

ب - التدابير الأمنية في بعض المواقع، أو على الطرق، أو في ظرف من الظروف، ونحو ذلك، يتسخَّط منها، واصفاً إياها بالتعقيد، وتعطيل مصالح الناس. وجَهِل ما يترتب على إهمال الأمن أو ضعفه، غير مقدر ولا متفهم ما تتطلبه العملية الأمنية من إجراءات وتدابير في مثل هذا العصر المتلاطم بالفتن والمكائد والمؤامرات.

إن الأوْلى إذاً بمن يسلك هذا المسلك، أو يعتمد هذا المنهج المغلِّب لإبراز السلبيات؛ تبريراً لقعوده عن الإصلاح، أن يعيد النظر في هذه المنهجية، وليتذكر أن ليس ثمة خيرٌ محضٌ، ولا شرٌّ محض، كما لا يوجد معصوم سوى الأنبياء.

أوَ ليس كل إنسان فيه نوازع متعددة، وله ميول وشهواتٌ وهذه كافية أن تضعفه عن الاحتفاظ بالتوازن السليم دائماً، فكيف تجهل هذا؟! أو: لماذا تتجاهله؟!

وقديماً قيل:

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرءَ نبلاً أن تُعَدَّ معايبه

--------------------------------------------------------------------------------

(1) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة، رقم 2623.

(2) صحيح مسلم، بشرح النووي، 16/175.

--------------------------------------------------------------------------------

من مجلة البيان · الصفحة ٩٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ٩٦٨