تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان المحتوى الدراسي في المنهج النبوي ـ إن صح هذا التعبير ـ يعكس توجه الأمة وهويتها، ومنسجماً يخدم بعضه بعضاً، ويصب كله في اتجاه واحد هو فهم ما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم - من الوحيين (القرآن والسنة)، ومعرفة كيفية تنزيله والعمل به، وتبليغه.

وهكذا فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم - يُدارس أصحابه القرآن الكريم، ويحض على الاهتمام به حفظاً وتلاوة ودراسة.

- ويلقي عليهم أحاديثه، ويحث على حفظها وتبليغها.

- ويُكثِر من حديثهم عن الآخرة، ويصف لهم أحوال القبر وأهوال القيامة، ونعيم الجنة وعذاب النار بما يمكن وسمُه بـ «علم الآخرة».

- ويقص عليهم من قصص التاريخ، وأخبار الماضين ما فيه عبرة لهم مستغلاً المواقف التاريخية تربية وتوجيهاً.

- ويأمر بتعلم الفرائض وتعليمها. وجاء في الحديث وصف زيد بن ثابت بأنه أفرض الصحابة.

- ويأمر بتعلم الأنساب لغاية نبيلة: هي معرفة الأقارب لصلتهم؛ فقد قال -صلى الله عليه وسلم - : «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم»(3).

- وأمر بعض الصحابة بتعلم بعض اللغات للتواصل مع أهلها(4)، كما روى الحاكم بسنده عن زيد بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم - : «أتحسن السريانية»؟ فقلت: لا، قال: «فتعلَّمْها؛ فإنه يأتينا كتُبٌ» قال فتعلمتُها في سبعة عشر يوماً»(5).

وقال ابن عبد البر: «كانت ترد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم - كتب بالسريانية، فأمر زيد بن ثابت فتعلمها في سبعة عشر يوماً»(6).

هذا وقد كانت علوم الآلة (علوم اللغة العربية والأصول) غائبة في البرنامج التعليمي النبوي لانعدام الداعي إليها؛ إذ كان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يفهمون نصوص الوحي سليقة دونما حاجة إلى علوم مساعدة.

من مجلة البيان · الصفحة ٨٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ٨٣٤