* لا بأسَ في كلماتك بشيءٍ من البديع الجميل غيرِ المُتكلَّف ، تشرئبُّ له أعناقُ المستمعين ، ويترك للكلام وقعَه الأخّاذَ المبهرَ للنفوس ، فالبديعُ في الكلام كالملحِ في الطعام ، يعطيه طعماً لذيذاً . تأمّل هذه الفواصلَ البديعة في كتاب ربنا جل شأنه . يقول سبحانه : ] قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ [ ( الإِخلاص : 1-4 ) . ويقول عز وجل : ] يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [ ( المدثر : 1-4 ) . وهذا السجع الجميل في قوله - صلى الله عليه وسلم - : « .... اللهمّ أعطِ منفقاً خلفاً ، .... اللهمّ أعطِ ممسكاً تلفاً » [24] . وهذا الجناس المبهِج في مثل قوله سبحانه : ] وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ [ ( الروم : 55 ) . وهذا الطباق الأخّاذ في قوله سبحانه : ] وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلاَ الظُّلُمَاتُ وَلاَ النُّورُ * وَلاَ الظِّلُّ وَلاَ الحَرُورُ * وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلاَ الأَمْوَاتُ [ ( فاطر : 19-22 ) . والتورية المشوّقة في قول أبي بكر عندما سأله رجل أثناء هجرته : من هذا ؟ يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فقال أبو بكر : هادٍ يهديني . فلكلمة « هاد » معنيان : معنى قريب غير مقصود يفهمه المستمع ، وهو « دليل » ومعنى بعيد مقصود ، وهو من الهداية والإرشاد ، وذلك لخوفه - رضي الله عنه - على حبيبه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - .
* عاشراً : الصدق :
* امزجْ كلماتِك بعاطفتِك الجيّاشة ، وإحساسِك الصادق ، فأنت منتبهٌ لما تقول ، منفعلٌ به ، متفاعلٌ معه . تتحدّث عن الآخرة ، وأمام ناظريك الجنة والنار كأنّك تراهما رأي العين ، وعندما تصف معركةً ، فإنك تستحضرها ، وكأنك تخوض غمارها .