تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ إن من المهم جداً أن نجعل الحوار أساساً في حياتنا، لا سيما في المجال التربوي، فلا نفرض الأمور فرضاً جازماً لا يقبل المناقشة. لقد كانت النساء من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يجدن حرجاً في مراجعته المرة تلو الأخرى في أي شأن من شؤونهن، فضلاً عن الرجال، ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: 1]، إنه الشعور بالأمن بين المربي الرحيم -صلى الله عليه وسلم- وبين الأمة، والذي ينظر في سيرته -صلى الله عليه وسلم- يجد ما يشفي ويكفي في هذا الباب. هذا ضمام بن ثعلبة وافد بني سعد إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يأتي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فيقول له: «إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد عليّ في نفسك. فقال -صلى الله عليه وسلم-: سل عما بدا لك. فقال: يا محمد! أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك! قال: صدق. فلم يزل يسأل والنبي -صلى الله عليه وسلم- يجيبه على ما سأل حتى رجع ضمام إلى قومه مسلماً»(1)، إنك لتعجب وأنت تطالع مثل هذا المثال؛ فمع الجفاف في أسلوب ضمام ـ زعم، وتزعم.. ـ إلا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقابل ذلك كله بهدوء نفس وحسن إجابة.

(وهذا حصين بن عبيد يأتي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ولَمَّا يسلم بعدُ، فيبدأ النبي -صلى الله عليه وسلم- معه حواراً منطقياً: «كم تعبد يا حصين؟! قال: سبعة: واحداً في السماء وستة في الأرض. قال: يا حصين من تعد من هؤلاء السبعة لرغبتك ورهبتك؟! قال: الذي في السماء..»(2)، وبمثل هذا الحوار تُزال الشبهة ويُصحح التصور!

ـ ويذكر الشيخ عمر الأشقر في كتابه (مواقف ذات عبر)(3) ما جرى في إحدى البلاد: أن فتاةً صغيرة جاءت من المدرسة يوماً وعلامات الحزن والهمّ بادية على نفسها، فلاحظت أمها ذلك فسألتها: ما السبب يا بنيتي؟

من مجلة البيان · الصفحة ٦٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ٦٣٩