تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روى أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب: (حسن الظن بالله ـ عز وجل ـ بسنده عن المعتمر قال: (قال أبي حين حضرته الوفاة: يا معتمر! حدثني بالرخص لعلّي ألقى الله ـ عز وجل ـ وأنا حسن الظن به. وروى أيضاً ـ رحمه الله ـ بسنده عن حصين عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند موته لكي يحسن ظنه بربه ـ عز وجل ـ)(5).

وعلى هذا فإنه يتبين للناظر في الحديث السابق ومن خلال كلام العلماء حوله وحال السلف ـ رحمهم الله ـ أن حسن الظن بالله ـ تعالى ـ يكون عند احتضار المرء وقرب موته، والصحيح أن حسن الظن بالله أعم من ذلك؛ فإنه مع ما يشمله ويتأكد فيه من حسن الظن بالله عند اقتراب الممات، فإنه يكون أيضاً مع المؤمن طيلة حياته وحتى مماته؛ فقد جاء في الحديث الصحيح أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ يقول: (أنا عند ظن عبدي بي)(6).

قال ابن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ في الفتح: (أي قادر على أن أعمل به ما ظن أني عامل به)(7). وقال النووي في شرح صحيح مسلم: (قال العلماء: معنى حسن الظن بالله ـ تعالى ـ أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه)(8) وقال في موضع آخر حول هذا الحديث أيضاً: (قال القاضي: قيل معناه بالغفران له إذا استغفر، والقبول إذا تاب، والإجابة إذا دعا، والكفاية إذا طلب. وقيل: المراد به الرجاء وتأميل العفو وهو أصح)(9).

إذاً فحسن الظن بالله ـ عز وجل ـ يجب أن يكون صفة المؤمن وسَمته طيلة حياته، ويتأكد أكثر عند مماته حتى يأتيه الموت وهو محب للقاء الله؛ ففي الحديث الصحيح: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه)(10).

من مجلة البيان · الصفحة ٥٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ٥٢٦