تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان في هذا القول الليِّن ـ قول الابن الصالح ـ ما يهدئ الحسد، ويسكّن الشر، ويمسح على الأعصاب المهتاجة... لقد كان في ذلك كفاية، ولكن الأخ الصالح يضيف إلى ما سبق النذير والتحذير: ((إنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإثْمِي وَإثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ)) [المائدة: 29].

إذا أنت مددت يدك لتقتلني، فليس من شأني، ولا من طبعي أن أفعل هذه الفعلة بالنسبة لك، فهذا الخاطر ـ خاطر القتل ـ لا يدور بنفسي أصلاً، ولا يتجه إليه فكري إطلاقاً، خوفاً من الله رب العالمين ـ لا عجزاً عن إتيانه ـ وأنا تاركك تحمل إثم قتلي، وتضيفه إلى إثمك... فيكون إثمك مضاعفاً، وعذابك مضاعفاً ((وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ)).

بعد عرض هذا المشهد لخصومة فردين أخَويْن يمكننا استخلاص هذه الفوائد، تحت عنواننا المختار: (الخصومة وفن المصالحة).

1- المسلم رباني حتى في أثناء خصومته، وهكذا هو قبل الخصومة وبعدها، يحرص على مرضاة الله، ورضوانُ الله لا يتحقق بمخالفة أمره، أو بالتمادي في الخصومة أو بتطويرها إلى حالة فجور.

2- عند إظهار الخصومة، يوطّن المؤمن التقي نفسه على أن يبتعد عن الشر قولاً وعملاً ((ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) [فصلت: 34].

3- إن كثرة الخصومات تعني وجود خلل عند طرف، أو عند الطرفين، أو الأطراف في فهم الأمور.

4- في المجتمعات البعيدة عن تعاليم الإسلام محترفو خصومات وصراعات، وهؤلاء لا تصلحهم المواعظ؛ لأنهم قد عزموا على الطمع، والقطيعة، والعدوان، ويجب ألا يتغاضى عنهم الدعاة والقضاة وأولو الأمر، ويجب أن يُزجَروا بوسائل مكافئة.

من مجلة البيان · الصفحة ٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ٤٥٧