تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال (تعالى) عن أوليائه: ((رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإلَيْكَ أَنَبْنَا وَإلَيْكَ المَصِيرُ)) [الممتحنة: 4]، وقال (تعالى) لرسوله : ((فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إنَّكَ عَلَى الحَقِّ المُبِينِ)) [النمل: 79] ، وكذلك: ((وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ)) [الفرقان: 58].

وأما الأحاديث فكثيرة أيضاً ، منها:

أ- في الصحيحين: حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب «هم الذين لا يسترقون ، ولا يتطيرون ، ولا يَكْتَوون ، وعلى ربهم يتوكلون»(1).

ب- وفي صحيح البخاري عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: »(حسبنا الله ونعم الوكيل) قالها إبراهيم ، حين ألقي في النار ، وقالها محمد حين قالوا له: ((إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ))«(2).

جـ- وفي الترمذي عن عمر (رضي الله عنه) مرفوعاً: »لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير: تغدو خماصاً ، وتروح بطاناً«(3).

تعريف التوكل بمعناه الصحيح:

التوكل عمل قلبي من أعمال القلوب ، وقد وردت له تعريفات كثيرة يكمل بعضها بعضاً لتنتهي مجتمعة إلى حقيقة التوكل ومعناه:

أ -فمن ذلك: ما ذكره الإمام ابن القيم (رحمه الله) عن التوكل: »هو حال للقلب ينشأ عن معرفته بالله ، وتفرده بالخلق والتدبير، والضر والنفع ، والعطاء والمنع، وأنه ما شاء كان، وإن لم يشأ الناس، وما لم يشأ لم يكن ، وإن شاءه الناس ، فيوجب له هذا اعتماداً عليه ، وتفويضاً إليه ، وطمأنينة به ، وثقة به ، ويقيناً بكفايته لما توكل عليه فيه«(4).

ب- ومن ذلك: ما نقله الشيخ محمد العثيمين (حفظه الله) في شرحه لكتاب التوحيد ، حيث قال: »التوكل: هو الاعتماد على الله (سبحانه وتعالى) في جلب المطلوب وزوال المكروه ، مع فعل الأسباب المأذون فيها«(5).

من مجلة البيان · الصفحة ٣٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ٣٩٦