هذا النداء الذي افتتح به الأذان واختتم به ، فيه تكبير الله (عز وجل) ، فهو (سبحانه) ((عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الكَبِيرُ المُتَعَالِ)) [الرعد: 9] وحيث إن الصلاة دعوة منه (سبحانه) ينقلها المؤذن عبر الأذان؛ ناسب افتتاحها بالتكبير ليعلم الناس أن الله (تعالى) أكبر من كل شيء يَصدّهم عن دعوته ، أو يشغلهم عن إجابة ندائه ((يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ)) [الجمعة: 1].
الأذان معانٍ ومواقف:
وكما يشدنا الأذان إلى كلماته ، يشدنا إلى تاريخه ، فتاريخه هو تاريخ الإسلام في الأرض، وهو تاريخ التوحيد في صراعه مع الشرك.
لما فتح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكة ، وطهر البيت من الأصنام التي فيه وفيما حوله ، دعا مؤذنه بلالاً ، وأمره أن يصعد على الكعبة ويؤذن ، فارتقى (رضي الله عنه)، ورفع صوته بالأذان، فكان هذا الأذان أبلغ رسالة لقريش تخبرها بمواصفات العهد الجديد.
ولقد قال أحد المشركين ـ وهو يسمع الأذان ويرى بلالاً يجهر به فوق الكعبة ـ: »أما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذناً؟« وقال آخر: »الحمد لله الذي قبض أبي قبل أن يرى هذا اليوم« فكانت كلمات هذين المشركين تلخيصاً لما دافعت عنه قريش مدة عشرين عاماً، ولكن الحق إذا جاء زهق الباطل ، ولقد كانت تلك الأصنام قبل قليل آلهة تعبد ، أما الآن فالله أكبر ولا إله إلا الله.