وكما في الأذان: أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، ففيه: حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، والصلاة من أولها إلى آخرها تصديق عملي بالشهادتين؛ ففيها يقول المسلم في الفاتحة ((إياك نعبد وإياك نستعين)) وتلك شهادة »أن لا إله إلا الله« ، وفيها يقول: ((اهدنا الصراط المستقيم)) ، وتلك شهادة »أن محمداً رسول الله«.
أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله:
لقد كان الإسلام في بدايته كلمة يقولها الرجل فيصير مسلماً أو يعرض عنها فيكون كافراً ، ولا يمكن لكلمة أن تكون فيصلاً بين الإسلام والكفر إلا إذا كان الإسلام نفسه مجموعاً في هذه الكلمة ، وما سينزل فيما بعد من أحكام تفصيلاً لما أجمل فيها.
لقد كانت البداية التي بدأت بها الدعوة إلى الإسلام ـ وهي »قولوا لا إله إلا الله تفلحوا« ـ دليلاً على ما لهاتين الشهادتين من معنى كبير وخطير ، يترتب على العلم به والعمل بمقتضاه فلاح الدنيا والآخرة.
والسؤال الذي يعد مدخلاً هنا هو: ماذا فهم العرب عندما خوطبوا بهذه الكلمة ودُعوا إليها؟ وهل كان الرفض الذي واجهوا به هذه الكلمة لمجرد التلفظ بجملتين ، أم لما يترتب على ذلك النطق من التزامات علمية وعملية؟
لقد كان المتلفظ بالشهادتين في عصر الرسالة يعرف أنه يجتاز عالماً بأكمله ويدخل إلى عالم جديد ، يجتاز عالم الجاهلية بمبادئه وأخلاقه وعاداته ويَعْبر إلى عالم الإسلام.
إن الرجل العربي أيام البعثة كان يفهم من مدلولات لغته ـ ولذلك حضرت في ذهنه ـ كل المعاني التي يستعمل لها لفظ (الإله) عندما قيل له: »قل لا إله إلا الله« وكان على بينة من أمره أيضاً.