وقد ذكر ابن جماعة أن من أدب المعلم مع تلميذه: "الصبر على جفاءٍ ربما وقع منه أذى لا يكاد يخلو الإنسان عنه، وسوء أدب في بعض الأحيان، ويبسط عذره بقدر الإمكان، ويوقفه مع ذلك على ما صدر منه بنصح وتلطف لا بتعنيف وتعسف، قاصداً بذلك حسن تربيته"(31).
وأخيراً: نختم بذكر الأمر الثاني الذي ينبغي توافره في النموذج المعتدل للمربي، وهو: أن يكون تحقق الصفات والمؤهلات السابقة فيه حدٌّ أدنى لا يتأهل الداعية بالنزول عنه للعمل التربوي.
وهنا ملاحظات غير عابرة:
أولاً: هذا الحد الأدنى يختلف باختلاف الظروف والأحوال؛ فهو يتغير من بيئة دعوية إلى أخرى، وحسب تعقُّد العمل وتوفر الكفاءات، كما أنه يتغير بتغير حجم المسؤولية التربوية؛ فالذي يتولى تربية عدد كبير ليس كمن يعمل مع أشخاص محدودين، كما أن الذي يربي أشخاصاً حديثي عهد بالدعوة، ليس كمن يعمل مع دعاة متمرسين.
ثانياً: لتحقيق قدر من المرونة والواقعية - ونظراً لضعف عملية التنمية البشرية - قُسمت المقومات وفق ابتداء تأثيرها، وهذا يعني أن أهمية تحقق كل قسم منها في بداية العمل في شخص المربي متفاوتة؛ فمقومات البدء لا مفر من تحققها تماماً - وفق البند السابق - ومقومات الإتقان يمكن التجاوز فيها قليلاً، على أن يبدأ سد الخلل فيها بعد البدء مباشرة وإلا ظهر أثر ذلك على العمل التربوي.
وأما مقومات الاستمرار فيمكن العمل على تنميتها وترسيخها أثناء ممارسة العمل التربوي.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الهوامش:
(1) التذكرة ، ص 63.
(2) التذكرة ، ص 56.
(3) الأذكياء ، ابن الجوزي ، ص 24.
(4) صفحات من صبر العلماء ، ص 200 الهامش .
(5) التذكرة ، ص 105 الهامش .
(6) القاموس المحيط ، ص 977.
(7) مقدمة في علم التفاوض الاجتماعي والساسي ، د. حسن وجيه ص 28.
(8) المستطرف ، ص 91.
(9) علم التفاوض ، ص 203.
(10) المصدر السابق ، ص 27.
(11) النظم التعليمية ، ص 69.
(