تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرسِّخ ابن جماعة أهمية الاختبار فيقول: "إن الشيخ ينبغي له إن جَهِل حال تلميذه أن يختبره بكتاب سهل من الفن المطلوب، فإن رأى ذهنه قابلاً وفهمه جيداً نقله إلى كتاب يليق بذهنه وإلا تركه"(2).

4 - المواقف المفتعلة ومعرفة رد الفعل: وقد يكون ذلك بتتبع ردود أفعاله في مواقف سابقة من النوعية التي تظهر مكنونات النفس وجوانب القوة والضعف في الشخصية، وقد يكون أيضاً بمحاولة الافتعال لبعض المواقف التي تظهر هذه الخبايا.

قال ابن الجوزي: "حدثنا محمد بن إسحاق قال: قال لقمان لابنه: يا بني! إذا أردت أن تؤاخي رجلاً فأغضبه قبل ذلك، فإن أنصفك عند غضبه وإلا فاحذره"(3).

5 - الاحتكاك والمعاشرة: وبهما تتضح جوانب من الشخصية يصعب أن تتضح بغيرهما، ولتوضيح ذلك نضرب مثالاً: في كل خلاف بين زوجين لو سألت أحدهما لقال لك - غالباً -: إنه قد اكتشف في شريكه عيوباً لم يكن يعلمها من قبل، ولو علمها ما اقترن به، فلو قارنت بين ذلك وبين حالهما في بداية الزواج لوجدت أنهما لم يتزوجا بداية إلا وقد اقتنع كل منهما بالآخر ورضي به بعد سؤال وتمحيص، فما الذي طرأ؟ إنها معرفة الاحتكاك والمعاشرة.

6 - الفراسة: ونعني بها أن يدرب المربي نفسه على معرفة خبايا النفوس ومشاعرها من خلال قسمات الوجه والسمت العام.

قال عثمان بن إبراهيم الجمحي ـ وهو من فضلاء التابعين -: "إني أعرف في العين إذا أنكرت، وإذا عرفت، وإذا هي لم تعرف ولم تنكر: إذا عرفت تَحُوص - أي تضيق - وتعود لطبيعتها لارتياحها بالفهم بعد تحملقها للإنكار والاستفهام - وإذا أنكرت تجحظ - أي تبرز وتقسو، وإذا لم تعرف ولم تنكر تسجو - أي تسكن -"(4).

وجلس بعض العلماء يحرر يوماً في مشكلة، والطلبة به محدقون، فقال لهم: فهمتم؟ قالوا: نعم، قال: لا، لو فهمتم لظهر السرور على وجوهكم(5).

القدرة الثانية: الإقناع:

من مجلة البيان · الصفحة ٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ٢٣١