كثير من الناس تتضخم عندهم ذواتهم ، وتتحول إلى معبود يعبدونه من دون الله ، فيظن أنه ذو شأن كبير بما عنده من أموال، أو ما يحمله من ألقاب ، أو ما عنده من خدم وحشم وولد، وتخدعه الأعراض الزائلة، فيغفل عن البداية والنهاية، أو الميلاد والممات ، وينسى أن ما أدركه من مال وجاه عَرَض حاضر، وعن قريب يزول، قال (تعالى): ((وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمََعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الحُطَمَةِ)) [الهمزة: 1 4] ، فمالُه لا يُخلده ، بل مثله مثل سائر الناس يموت بأجَله؛ فيترك المال وراء ظهره ، ويقدم على ربه وحده.
تضخم الذات وتحولها إلى محور لاهتمامات الشخص ، واغتراره بالمكانة والجاه في بلده وقومه: موانع تحول دون الإنسان والتوبة ، ولكنه متى علم أنه بلا إيمان كائن حقير ، وأنه يموت فيرجع إلى ربه: طلب المكانة اللائقة به ، بصفته مخلوقاً كريماً على الله الذي خلق كل شيء من أجله وخلقه لعبادته.
الحافز التاسع: العلاقة بين الإنسان والكون :
إن الإسلام ليس دين الإنسان فحسب ، بل هو دين الكون كله ، فالسماوات والأرض وما فيهما خاضع لكلمة الله الواحدة ، وكل ما فيهما من كائنات علوية وسفلية مسلم لله عابد له بالكيفية التي تناسبه.
وأي مخالفة ـ مهما كانت هينة ـ تمثل شذوذاً عن كوْنٍ مسلم خاضع لربه مطيع لخالقه.
هذا الكون إبداع الخلاق العليم ، والإنسان جزء منه ، فالقوانين التي تحكم فطرته ليست بمعزل عن الناموس الذي يحكم الوجود كله ، والله الذي خلق هذا الكون وخلق الإنسان ، هو الذي سن للإنسان شريعة تنظم حياته تنظيماً متناسقاً مع طبيعته ، فأي خروج عنها يعني التصادم مع الفطرة والكون.