تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن سليمان بن صرد ـ رضي الله عنه ـ قال: كنت جالساً مع النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ورجلان يستبان؛ فأحدهما احمرَّ وجهه، وانتفخت أوداجه، فقال النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: «إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد؛ لو قال: أعوذ بالله من الشيطان؛ ذهب عنه ما يجد» فقالوا له: إن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: «تعوَّذْ بالله من الشيطان» فقال: وهل بي جنون؟(4). قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ: «وأما الغضب فهو غول العقل يغتاله كما يغتال الذئب الشاة، وأعظم ما يفترسه الشيطان عند غضبه وشهوته» ا. هـ(5).

ثانياً: تغيير الحال:

عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس؛ فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع»(6).

ثالثاً: ترك المخاصمة والسكوت:

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ـ رحمه الله تعالى ـ: «ومن الأمور النافعة أن تعلم أن أذية الناس لك وخصوصاً في الأقوال السيئة لا تضرك بل تضرهم؛ إلا إن أشغلت نفسك في الاهتمام بها، وسوغت لها أن تملك مشاعرك؛ فعند ذلك تضرك كما ضرتهم؛ فإن أنت لم تصنع لها بالاً، لم تضرك شيئاً»(7).

يخاطبني السفيه بكل قبح

فأكره أن أكون له مجيبا

يزيد سفاهة وأزيد حلماً

كعود زاده الإحراق طيبا

عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنه قال: «علِّموا وبشِّروا ولا تعسروا، وإذا غضب أحدكم فليسكت»(1). قال ابن رجب ـ رحمه الله تعالى ـ: «وهذا أيضاً دواء عظيم للغضب؛ لأن الغضبان يصدر منه في حال غضبه من القول ما يندم عليه في حال زوال غضبه كثيراً، من السباب وغيره مما يعظم ضرره، فإذا سكت زال هذا الشر كله عنده، وما أحسن قول مورق العجلي ـ رحمه الله ـ: ما امتلأتُ غضباً قط ولا تكلمتُ في غضب قط بما أندم عليه إذا رضيت» ا. هـ(2).

قال سالم بن ميمون الخواص:

إذا نطق السفيه فلا تجبه

من مجلة البيان · الصفحة ١٠٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ١٠٣٤