تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد نظمت الخنساء ـ رضي الله عنها ـ قصائد من أجمل ما قيل في الرثاء بعد مقتل أخيها صخر في الجاهلية، ولكنها بعد أن أسلمت لم تقل بيتاً واحداً في رثاء أحد من أبنائها الأربعة عندما أتاها نبأ مقتلهم جميعاً، بل احتسبت شهادتهم عند الله. ومعلوم أن الولد أعز من الأخ، خاصة بعدما كبرت الخنساء في السن وضعفت وازدادت حاجتها لمساندة أبنائها. فما الذي تغير؟! لقد علّم الإسلام الخنساء معنى آخر للموت والحياة، ومعنى آخر للفقد والكسب؛ ولذلك فإن نظرتها الجديدة لموت المقربين لها ساعدتها على التعامل مع الموقف نفسه بإيجابية عالية، بدلاً من السلبية التي أظهرتها زمن الجاهلية في رثاء صخر بلا فائدة.

< النظرة الإيجابية:

في كثير من الأحيان تواجهنا مشكلات عويصة بالفعل أو أوضاع صعبة جداً، ولكننا يجب علينا ألا نجعل من تلك المشكلات التي لا نستطيع حلها عوائق (نفسية أو مادية) تمنعنا من النظر بإيجابية لواقعنا. فأحياناً يكون حل المشكلة أمام أعيننا ولكننا بحاجة للالتفات يمنة أو يسرة حتى نضع أبصارنا عليه ونراه حلاً للمشكلة التي تشغل أذهاننا.

تلقَّى أحد الفنادق العريقة شكاوى متعددة من النزلاء بأن المصاعد تستغرق وقتاً طويلاً جداً حتى تصل إلى النزيل بعد طلبها. أحال المسؤولون في الفندق هذه المشكلة إلى شركة هندسية متخصصة لإعداد تقييم لأداء المصاعد وتقديم مقترح لعلاج مشكلة بطء وصولها. جاء في تقرير مهندسي الشركة أن المصاعد قديمة ولم تعد مناسبة للعمل بشكل يتوافق مع معايير الأداء في مثل هذا المبنى، ولذلك يجب تغييرها لتجاوز مشكلة الشكاوى المتكررة من النزلاء. بلغ تقدير التكلفة الأولى لإزالة المصاعد القديمة وتركيب أخرى حديثة مئات الألوف من الدولارات، ولذلك ترددت إدارة الفندق في اعتماد التغيير.

من مجلة البيان · الصفحة ١٠٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من مجلة البيانص ١٠٠٣