تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تظل جيادنا متمطرات ... يلطمهن بالخمر النساء

فإما تعرضوا عنا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء

وإلا فاصبروا لجلاد يوم ... يعين الله فيه من يشاء

وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء

وقال الله قد أرسلت عبداً ... يقول الحق إن نفع البلاء

شهدت به فقوموا صدقوه ... فقلتهم لا نقوم ولا نشاء

وقال الله قد سيرت جنداً ... هم الأنصار عرضتها اللقاء

لنا في كل يوم من معد ... سباب أو قتال أو هجاء

فنحكم بالقوافي من هجانا ... ونضرب حين تختلط الدماء

ألا أبلغ أبا سفيان عني ... مغلغلة فقد برح الخفاء

بأن سيوفنا تركتك عبداً ... وعبد الدار سادتها الإماء

هجوت محمدا وأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء

أتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء

هجوت مباركاً براً حنيفاً ... أمين الله شيمته الوفاء

أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء

فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء

لساني صارم لا عيب فيه ... وبحري لا تكدره الدلاء

قال ابن هشام: قالها حسان يوم الفتح ويروى: " لساني صارم لا عتب فيه " وبلغني عن الزهري أنه قال: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء يلطمن الخيل بالخمر تبسم إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

قال ابن إسحاق: وقال أنس بن زنيم الديلي يعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان قال فيهم عمرو بن سالم الخزاعي:

أأنت الذي تهدى معد بأمره ... بل الله يهديهم وقال لك اشهد

وما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبر وأوفى ذمة من محمد

أحث على خير وأسبغ نائلاً ... إذا راح كالسيف الصقيل المهند

وأكسى لبرد الخال قبل ابتذاله ... وأعطى لرأس السابق المتجرد

تعلم رسول الله أنك مدركي ... وأن وعيداً منك كالأخذ باليد

تعلم رسول الله أنك قادر ... على كل صرم متهمين ومنجد

تعلم بأن الركب ركب عويمر ... هم الكاذبون المخلفو كل موعد

ونبوا رسول الله أني هجوته ... فلا حملت سوطي إلي إذن يدي

سوى أنني قد قلت ويل أم فتية ... أصيبوا بنحس لا بطلق وأسعد

أصابهم من لم يكن لدمائهم ... كفاء فعزت عبرتي وتبلدي

فإنك قد أخفرت إن كنت ساعياً ... بعبد بن عبد الله وابنة مهود

ذويب وكلثوم وسلمى تتابعوا ... جميعاً فإلا تدمع العين أكمد

وسلمى وسلمى ليس حي كمثله ... وإخوته وهل ملوك كأعبد

فإني لا ديناً فتقت ولا دماً ... هرقت تبين عالم الحق واقصد

فأجابه بديل بن عبد مناف بن أم أصرم فقال:

بكى أنس رزناً فأعوله البكا ... فألا عدياً إذ تطل وتبعد

بكيت أبا عبس لقرب دمائها ... فتعذر إذ لا يوقد الحرب موقد

أصابهم يوم الخنادم فتية ... كرام فسل منهم نضيل ومعبد

هنالك إن تسفح دموعك لا تلم ... عليهم وإن لم تدمع العين فاكمدوا

قال ابن هشام: وهذه الأبيات في قصيدة له.

قال ابن إسحاق: وقال بجير بن زهير بن أبي سلمى في يوم الفتح:

نفى أهل الحبلق كل فج ... مزينة غدوة وبنو خفاف

ضربناهم بمكة يوم فتح النبي الخير بالبيض الخفاف

صبحناهم بسبع من سليم ... وألف من بنى عثمان واف

نطا أكتافهم ضرباً وطعناً ... ورشقاً بالمريشة اللطاف

ترى بين الصفوف لها حفيفاً ... كما انصاع الفواق من الرصاف

فرحنا والجياد تجول فيهم ... بأرماح مقومة الثقاف

تهذيب سيرة ابن هشام · الصفحة ٣٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب سيرة ابن هشامص ٣٦١